الصفحة 13 من 24

(سؤال الإنسان عن شكر ما أنعم الله به عليه) [1]

قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} أي ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم، من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك، ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته. روى ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان إذ جاءهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ما أجلسكما ههنا؟"، قالا: والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع، قال:"والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره"، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم:"أين فلان؟"فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته، فقال: مرحبًا ما زار العباد شيء أفضل من نبي زارني اليوم، فعلَّق قربته بكرَب نخلة، وانطلق فجاءهم بعذق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا كنت اجتنيت"، فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم اخذ الشفرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"إياك والحلوب"فذبح لهم يومئذ، فأكلوا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لتسألن عن هذا يوم القيامة أخرجكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم" [2] وروى الإمام أحمد عن جابر بن عبدالله قال: أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر رطبًا وشربوا ماء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هذا من النعيم الذي تسألون عنه" [3] . وروى الإمام أحمد عن محمود بن الربيع

(1) انظر تفسير ابن كثير 4/ 545 - 547.

(2) أخرجه ابن جرير ورواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة بنحوه.

(3) أخرجه أحمد والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت