الصفحة 2 من 3

واذا تصورنا هاتين النعمتين نعمة الامن ونعمة الصحة فقد اشار اليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في سنن الترمذي وحسنة الالباني عن سلمة بن عبيدالله بن محصن الانصاري عن ابيه مرفوعا (من اصبح منكم امنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا) وزاد البخاري في الادب المفرد (حيزت له الدنيا بحذفيرها)

هذا الحديث له مفهومان

الاول ان من تحققت له الصحة والامن فلو لم يملك الا قوت يوم فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها

والثاني ان من لم تتحقق له الصحة والامن فلو حاز على الدنيا كلها فلا قيمة لها

والسؤال الذي يتبادر الى الاذهان كيف يتحقق الامن وتدوم الصحة والجواب

لاشك ان الله وعد عباده في كتابة بالامن والخير وعلق ذلك على شرط فلا يتحقق وعد الله الا بضابطه ولذلك جعل الله ضوابط لوعده في كتابه فمن اتى بالشرط حصل على الوعد ونذكر عدة امثلة على ذلك

منها قول الله كما في سورة هود (ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين) لكن نوح عليه السلام لم يفهم ضابط الوعد حينما قال الله (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك الا من سبق عليه القول) الله امرة ان يحمل من امن من اهله واما من كفر فلايحمله ولذلك قال الله له (انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح) كافر

ومنها الله وعد اهل الجنة ان يلحق بهم ذرياتهم) لكن بشرطه فقد ذكر الله في سورة الطور (الحقنا بهم ذرياتهم) وذكر في ايه اخرى (ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم) فهو مقيد بمن صلح منهم اما الفاسق والكافر فلا

وكذلك الدعاء الله امرنا بدعاءه ووعدنا بالاستجابة لكن هذا مقيد بشرطه (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي) فمن استجاب لله استجاب الله له

واذا تصورنا هذا كله فالسؤال كيف يتحقق لنا الامن في الاوطان والجواب اذا حققنا هذه الشروط والضوابط

1 -تحقيق الايمان والعمل الصالح يتحقق لنا الامن كما في قولة تعالى (فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون) فكان الجواب (الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) وفي سورة النور حينما وعد الله المؤمنون (وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا) شرط بعدها تحقيق التوحيد (يعبدونني ولا يشركون بي شيئا) ثم قال بعدها ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون أي الخارجون عن طاعة الله والمعرضون انفسهم لزوال النعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت