ثم عاد الأفرم إلى دمشق وصدرت الأوامر أن يعلق الناس الأسلحة بالدكاكين ، وأن يتعلموا الرمي ، فبنيت الإماجات ( وهي معسكرات التدريب ) في دمشق ، وأمر الفقهاء أن يتعلموا الرمي استعدادًا لأي ظرف طاريء .
وهكذا يجب أن تستعد الأمة في أوقات الرخاء ، حتى إذا نزلت الشدائد انبرى من أبنائها من يدافع عنها ويرد عنها كيد الأعداء .
وفي صفر سنه 700 هـ جاءت الأخبار بعودة التتار إلى بلاد الشام فاضطرب الناس وزادات أجرة النقل ، وبيعت الأمتعة والثياب بأرخص الأثمان .
وجلس ابن تيمية في مجلسه في الجامع في الثاني من صفر ، وحرض المؤمنين على القتال وبذل الأموال ، ونهاهم عن الفرار ، فسكن الناس وهدأت الأوضاع .
ثم قام ابن تيمية بأعمال جليلة في هذه الأزمة فخرج إلى نائب الشام والجيش المرابطين ، فثبتهم وطيب قلوبهم ، ووعدهم بنصر الله ، وبات عندهم ليلة ، وعاد إلى دمشق .
ثم جاءت الأخبار برجوع السلطان الناصر محمد وجيشِه إلى مصر ، فسأل أميرُ الشام ابنَ تيمية أن يسير إليه ، فركب الشيخ حتى وصل إلى السلطان وطلب منه النصرة ، وخوفه بالله ، وهدده بأنه إذا تأخر فإن أهل الشام سيجعلون عليهم سلطانًا غيرَه يدافع عنهم ، ثم أقام شيخ الإسلام بمصر ثمانية أيام يحث الناس على الجهاد والخروج .
فاستجاب السلطان والناس لدعوة الشيخ ، وتحرك الجيش المصري إلى الشام ، واستعد المسلمون للحرب ، ثم جاءت الأخبار بانسحاب التتار إلى العراق وكفى الله المؤمنين القتال .
19)معركة شَقْحَب سنة 702 هـ:
وبعد سنتين أي في شهر رجب عام 702هـ دخل التتار بلاد الشام ، فاضطرب الناس ، واشتد خوفهم ، وقنتوا في الصلوات ، ثم كانت أولى المواجهات ، فجاءت قوة من التتار قوامها سبعة آلاف مقاتل ، فتصدى لها جماعة من أبطال الشام عددهم ألف وخمسمائة ، فنصر الله جنوده الأبطال ، وقتلوا خلقًا من التتار ، وآسروا آخرين .