وبعد شهر ، وصلت الأخبار في شعبان بخروج الجيش المصري إلى الشام فاطمأن الناس وقويت قلوبهم .
ومع اقتراب جيش التتار ، انسحب الجيشان الحلبي والحموي إلى حمص ، ثم خافوا أن يباغتهم التتار فنزلوا إلى مرج الصُّفَّر.
ووصل التتار إلى حمص ، ثم ساروا إلى بعلبك ، واقتربوا من دمشق ، فاشتد خوف الناس ، وانتشرت الإشاعات والأراجيف ، فكان لشيخ الإسلام ابن تيمية دور كبير في تهدئة النفوس والحفاظ على الاستقرار الداخلي في البلد .
ثم اجتمع الأمراء والعلماء في دمشق فتحالفوا على الجهاد ولقاء العدو ، وكان شيخ الإسلام يطمئن الناس و يحلف لهم أنهم سينصرون ، فيقولون له: قل إن شاء الله . فيقولها تحقيقًا لا تعليقًا .
ثم بدأ بعض الناس يشككون في شرعية قتال التتار لأنهم يظهرون الإسلام ، فانبرى ابن تيمية لهم ، وأصدر فتاويه المشهورة في وجوب قتال التتار ، وفند جميع الشبه التي أثيرت حول هذه المسألة ، وكان يقول للناس:"إذا رأيتموني في ذلك الجانب ( أي في جانب العدو ) وعلى رأسي مصحف فاقتلوني"فتشجع الناس للقتال ، وقويت قلوبهم .
ثم توجه ابن تيمية إلى الجيش الحموي المنسحب ، واجتمع بالعسكر وأبلغهم بتحالف أهل دمشق على الجهاد ، فأجابوه وحلفوا له .
وفي أواخر شعبان ، خرج الجيش الشامي من دمشق وعسكر في الكسوة ، وخرج ابن تيمية مع أصحابه ليشارك في القتال ، فظن بعض الناس أنه يريد الهرب فقالوا: تمنعنا من الهرب وتهرب الآن من البلد ؟ ( سبحان الله ما أسرع ما يقع العامة في العلماء ) ، ومضى الشيخ رحمه الله إلى المعركة ، ولم يرد عليهم ، إعراضًا عن الجاهلين وتواضعًا لرب العالمين .
وصل الجيش المصري بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون والخليفة المستكفي بالله ، والتقى بالجيش الشامي في مرج الصُّفَّر ، وأفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بالفطر في رمضان ، وكان يدور على الأمراء والجند ومعه شيء يأكل منه ، ليعلموا أنه مفطر .