الصفحة 2317 من 2331

= قال ابنه عبد الرحمن - كما في الموضع السابق من (( العلل ) ): (( قلت لأبي: روى بقية عن أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فقال: هذا خطأ، ليس فيه ابن عباس ) ).

وهذا ما رجحه الدارقطني أيضًا، فإنه ذكر في (( العلل ) ) (1 / 194) أنه اختُلف على أبي الأحوص، ثم ذكر (ص195) أن بقية بن الوليد رواه عنه موصولًا، ثم ذكر (ص196) أن أصحاب أبي الأحوص اتفقوا كلهم، فرووه عنه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مرسلًا عن أبي بكر، لم يذكروا فيه ابن عباس.

وهذا بالنسبة لرواية أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، وهي الراجحة لموافقتها لمعظم الروايات عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مرسلًا ليس فيه ذكر لابن عباس، وهذا ما رجحه أبو حاتم الرازي أيضًا كما في الموضع السابق من (( العلل ) )، و (2 / 133 - 134 رقم 1894) ، وهو الظاهر من صنيع الدارقطني الذي أطال جدًّا في ذكر الاختلاف على أبي إسحاق وأصحابه في هذا الحديث، فراجع (( العلل ) ) (1 / 193 - 211 رقم 17) له فإنه مهم.

وقد اعتبر بعضهم هذا الحديث من الأحاديث المضطربة، فمثل به الحافظ ابن حجر في (( النكت ) ) (2 / 774 - 776) للحديث المضطرب، وذكر أوجه الاختلاف فيه على أبي إسحاق.

وقَبْلَهُ الحافظ أبو بكر البزار حيث قال في (( مسنده ) ) (1 / 171) : (( والأخبار مضطربة أسانيدها عن أبي إسحاق، وأكثرها: أن أبا بكر قال لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فصارت عن الناقلين، لا عن أبي بكر؛ إذ كان أبو بكر هو المخاطب ) ). اهـ.

وفي ظني أن بعضًا من هذا الاختلاف من أبي إسحاق نفسه؛ فإني لم أجد من رواه عنه من قدماء أصحابه كشعبة والثوري وشريك، وإنما يرويه عنه المتأخرون الذين سمعوا منه بعد تغيُّره.

ومنه يتضح أن الحديث ضعيف، ولم يُصب من صححه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت