الصفحة 821 من 2331

= والحديث ذكره السيوطي في"الدر المنثور" (1 / 212) وعزاه للمصنف فقط، لكن وقع هناك: {وإن يأتوكم أسارى تفدوهم} .

قال أبو جعفر ابن جرير في"تفسيره" (2 / 310 - 312) : (واختلف القَرَأَةُ في قراءة قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تفدوهم} ، فقرأه بعضهم:(( أسرى تَفْدُوهم ) )، وبعضهم (( أَسَارى تُفادُهم ) )، وبعضهم (( أَسَارى تَفدوُهم ) )، وبعضهم (( أسْرى تُفادوهم ) ).

قال أبو جعفر: فمن قرأ ذلك: (( وإِنْ يَأتوكم أسْرَى ) )، فإنه أراد جمع (( الأسير ) )، إذ كان على (( فعيل ) )، على مثال جَمْع أسماء ذوي العاهات التي يأتي واحدُها على تقدير (( فعيل ) )، إذ كان (( الأسر ) )شبيهَ المعنى - في الأذى والمكروه الداخل على الأسير - ببعض معاني العاهات، وألحق جَمْع المستلحَق به بجمع ما وصفنا، فقيل: (( أسير وأسْرى ) )، كما قيل: (( مريض ومَرْضى ) )، وكسير وكَسرى، وجَريح وجَرحْى )) .

وقال أبو جعفر: وأما الذين قرأوا ذلك (( أسَارى ) )، فإنهم أخرجوه على مخرج جمع (( فَعلان ) )، إذ كان جمع (( فَعلان ) )الذي له (( فَعْلى ) )قد يشارك جمع (( فعيل ) )كما قالوا: (( سَكارى وسَكْرَى، وكَسالى وكَسلى ) )، فشبهوا (( أسيرًا ) )- وجمعوه مرة (( أَسَارى ) )، وأخرى (( أَسْرى ) )- بذلك.

وكان بعضهم يزعم أن معنى (( الأسرى ) )مخالف معنى (( الأسارى ) )، ويزعم أن معنى (( الأسرى ) ): استشار القوم بغير أسر من المستأسِر لهم، وأن معنى (( الأسارى ) )معنى مصير القوم المأسورين في أيدي الآسرين بِأَسَرْهم وأخْذهم قهرًا وغلبةً.

قال أبو جعفر: وذلك ما لا وجه له يفهم في لغة أحد من العرب. ولكن ذلك على ما وصفتُ من جمع (( الأسير ) )مرة على (( فَعلى ) )لما بينت من العلة، ومرة على (( فَعَالى ) )، لما ذكرت من تشبيههم جمعه بجمع (( سكران وكسلان ) )وما أشبه ذلك.

وأولى بالصواب في ذلك قراءةُ من قرأ: (وإنْ يَأتوكم أسْرى) ، لأن (( فعالى ) )=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت