فهرس الكتاب
... وفي مجال الاختيار بين إطلاق النار والقتل ، وبين الضرب المبرح والجرح ، فضلوا الإمكانية الثانية حسب اعتقادهم ، غير أن الضربات التي كان يكيلها الجنود الإسرائيليون للسكان الفلسطينيين كانت تنفذ بغضب شديد وغير مألوف: لقد أفرغ الجنود والضباط إحباطهم من الضربات التي وجهوها للفلسطينيين ، إذ قتل كثيرون نتيجة للضرب المبرح ، وجرح آلاف الفلسطينيين بما فيهم الأبرياء ، وبقي عدد كبير منهم معاقين ، في عشرات ومئات المرات أحضر شباب فلسطينيون بعد أن ألقي القبض عليهم إلى خلف الجدران والمباني المهجورة وأشبعوا ضربا ، كانت العصي تنهال عليهم ، على المفاصل والأضلاع والأرجل ، حتى تتكسر عظامهم ، ومن المشكوك فيه أن تكون رغبة الفلسطينيين في الانتقام نتيجة لضربهم وإذلالهم ، هي أقل من رغبتهم في الانتقام نتيجة لإطلاق النار عليهم وقتلهم .
... لقد قال رجل مخابرات إسرائيلي ذات مرة بقلق:"إن مئات وربما آلاف الشبان الفلسطينيين الذين كسرت عظامهم بضربات الجنود الإسرائيليين ، سيأتي بعدهم آلاف آخرون يريدون الثأر والانتقام ، هؤلاء هم الآباء الذين شاهدوا كيف يضرب أبناؤهم ، والأبناء والأولاد الذين شاهدوا بأم أعينهم الحزينة كيف يضرب الجنود الإسرائيليون آباءهم". (1)
(1) شيف، زئيف ، مرجع سابق ، ص124 .