فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 368

... كانت التعليمات الصادرة للجنود الإسرائيليين تقضي باستخدام القوة والضرب ، كانت التعليمات عامة جدا ، وحرة للغاية ، وزعت الهراوات على الجنود ، وحرص الجيش على اختيار أفضل أنواع الهراوات: خفيفة وسهلة الاستعمال ، وقوية لا تنكسر حتى في أشد الضربات ، علما بأن المصانع التي تنتج هذه الهراوات كانت تستخدم عمالا عربا من قطاع غزة ، منذ تلك اللحظة انطلق العفريت من الزجاجة ، وكما اعترف فيما بعد عمرام متسناع قائد المنطقة الوسطى بقوله: لم ندرك آنذاك مغزى هذه التعليمات بالضبط . (1)

... وقد تطور أسلوب الهراوات عبر عدة أنواع منها: استخدام الهراوة البلاستيكية أولا ، ثم جرى استخدام نوع آخر من الفيبر غلاس الصلب ، المغطى بالبلاستيك الأسود ، حيث تحطم عدد كبير من الهراوات الخشبية والبلاستيكية ، وأصيب عدد من الجنود في أيديهم وهم يستخدمونها ، وأصبح من العادي جدا أن يسقط الشبان الفلسطينيون شهداء بفعل عدة ضربات من هذه الهراوات ، خاصة وأن أماكن الضرب ليست محددة في تعليمات بل هو ضرب عشوائي لا يعرف حدودا أو قيودا. (2)

... وقد صرح مصدر عسكري إسرائيلي عال رفض الكشف عن هويته أن الضرب كان أكثر فعالية من الاعتقال ، وأن المعتقلين المرسلين إلى السجون ، يطلق سراحهم خلال 18 يوما ، إلا إذا كان لدى السلطات ما يكفي من الأدلة لاتهامه ، فيواصلون رمي الجنود بالحجارة ، ولكن إذا قامت القوات بكسر أيديهم ، فلن يستطيعوا رمي الحجارة لمدة شهر ونصف . (3)

(1) السعدي ، خليل ، شهادة طبيب إسرائيلي على ممارسات الجنود الإسرائيليين، شؤون فلسطينية ، ع181،أبريل 1988،ص95.

(3) تقرير أمنستي ، 1/8/1988 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت