فهرس الكتاب
... وبعد أن أخفقت التكنولوجيا الإسرائيلية المدعومة أمريكيا في قمع الانتفاضة ، حاول إسحاق رابين أن يعيد استخدام بربرية القمع البدائي ، فأصدر أوامره لقواته بتكسير عظام الفلسطينيين ، وكأنه كان يبحث عن لغة يفهمها من لا يعبأون بآخر منجزات تكنولوجيا قمع المتظاهرين ، ولمعاونة الجنود الإسرائيليين في مهمة القمع البدائي البربري تم إنتاج هراوات مختلفة الأنواع . (1)
... وقامت الحكومة الإسرائيلية بتسليح قواتها بعد أقل من شهر على بدء الانتفاضة بهراوات بلاستيكية طويلة يؤدي استعمالها إلى إحداث كسور في الأيدي والأرجل والأضلاع ، ويستخدم جنود الاحتلال أنواعا عديدة من الهراوات منها المطاطي ، ومنها هراوات عادة ما تكون مزروعة بمسامير سامة تسبب نزيفا دمويا ، واختلاط الدم بالسموم مما يحدث حالات انهيار في نشاط الكليتين عند بعض المصابين . (2)
... وقد تعددت طرق ووسائل الضرب ، وتراوحت ما بين الأشكال التالية:
الضرب المباشر بالأيدي والأرجل .
رطم الجسم أو الوجه والرأس بالجدران ، أو الأرض أو الحواف الحادة للسيارات العسكرية .
بواسطة الهراوات الخشبية والمطاطية وأعقاب البنادق والحجارة .
... ومن الملاحظ أن النمط المتبع في طريقة الضرب أن استعمال هذه الوسائل لم يتوقف عند حدود الأضرار الأولية لعملية الضرب ، بل كان يتعدى هذا المستوى ليصل في كثير من الحالات إلى دخول المصاب في حالة الصدمة ( فقدان الوعي ) ، سواء بسبب الألم والنزيف أو الرعب ، وبالتالي فإن الضرب حتى الاستشهاد مؤشر لا يمكن تجاهله عند الحديث عن المدى الذي وصل إليه استعمال سلاح الضرب . (3)
(1) المسيري ، عبد الوهاب ، مرجع سابق ، ج7، ص162 .
(3) خليل ، سمير ، الانتفاضة في عامها الأول: الشهداء والمصابون ، نقابة الأطباء الأردنية ، عمان ، ط1 ، 1989 ، ص24 .