فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 368

... ومنذ المرحلة الأولى لتطبيق سياسة الضرب ، سجلت حوادث خارجة عن المألوف: ضربات مبالغ فيها ، بشعة وإجرامية بكل معنى الكلمة ، في عدة حالات شارك الضباط جنودهم في ضرب الفلسطينيين بدون مبرر ، لم يكن واضحا متى يجب الضرب ، أو من يجب أن يضرب ، ولأي سبب ، لقد وردت تقارير من الميدان تفيد أن الجنود يضربون السكان الفلسطينيين حتى وهم في بيوتهم ، بدون سبب ، عائلات بكاملها تتعرض للضرب ، وكانت الأدلة على ذلك توجد في المستشفيات التي كان يحضر إليها نساء وأطفال وشيوخ ، أشخاص كثيرون كانوا يضربون بعد اعتقالهم لمجرد العقاب فقط .

... وللتدليل على شدة الإصابات في صفوف الفلسطينيين، فقد أدخل مئات منهم إلى المستشفيات ، نتيجة إصابتهم بكسور وكدمات شديدة وضرر بالأنسجة الرقيقة ، وإصابات بالرأس ، إثر تعرضهم للهراوات الشديدة ، علما بأن قطاع غزة ونظرا لعدة أسباب ، كان أيسر على قوات الاحتلال في بعض الحالات ملاحقة المتظاهرين وإلقاء القبض عليهم ، كما تستطيع عزل بعض المناطق وإنزال العقوبات الجماعية بسكانها ، دون أن يكون هناك مجال واسع للهرب ، وهذا قد يفسر جزئيا ارتفاع عدد الإصابات بالضرب في قطاع غزة عنه في الضفة الغربية ، ومن هذه الأسباب:

الكثافة السكانية العالية في قطاع غزة ، وبالتالي كثرة البيوت وتلاصقها .

طبيعة السكن في مخيمات القطاع بصورة عامة ، حيث تنتشر البيوت الصغيرة المتلاصقة ، وأكواخ الصفيح ، والظروف البيئية السيئة ، مما يجعل من وسائل القمع ذات نتائج مضاعفة لجهة عدد الإصابات وطبيعتها أيضا . (1) ...

... وعلى سبيل المثال نورد هذه الإحصائيات فور انطلاق تطبيق سياسة تكسير العظام:

بتاريخ 25/يناير/1988 فقط أدخلت إلى مستشفى الشفاء بغزة 200 حالة كسور وإصابات أخرى ناجمة عن الضرب .

وبتاريخ 28/يناير/1988 عالجت مستشفى الشفاء 30 فلسطينيا كسر رسغهم وأذرعتهم .

(1) الانتفاضة تتوج ربع قرن من المنظمة ص513 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت