فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 368

كثيرا ما حوكم الفلسطيني بصورة غريبة ، خارج نطاق المحاكم ، وهو العقوبة من دون محاكمة ، كمصادرة الهوية مثلا ، فضبط الفلسطيني خارج بيته بلا هوية يعتبر جرما ، وبالتالي فإن سحب الهوية منه تمكن سلطات الاحتلال من فرض أي شيء على صاحبها ، كأن ينتظر نهارا وليلة كاملتين في ساحة المحكمة ، أو مقر القيادة العسكرية ليسمع الحكم!

المحاكمات السريعة التي تجري عادة في أعقاب المظاهرات الجماهيرية ، عبر إحضار المقبوض عليهم أمام محكمة تعمل مؤقتا ، وأحيانا ليلا ، قبل أن تتسنى لهم فرصة الاتصال بشهود الدفاع والمحامين ، وكثيرا ما تجري محاكمتهم خلال عشر دقائق ، قبل أن يعلم ذووهم بالأمر .

... وبينما كانت المحاكمات تعد بالمئات شهريا ، في مرحلة ما قبل الانتفاضة ، فقد أصبحت خلال الانتفاضة تعد بالألوف ، وأضحت المحاكم بمثابة مصانع لإنتاج الأحكام ، وكأنها تلك السلسلة من مطاعم الأكل السريع التي توزع العدالة! أو كأنها دكاكين تتم فيها عملية التفاوض بشأن التماسات المتهمين ، أما القضاة فإنهم غارقون تحت هذا السيل من القضايا ، فالأمر الأهم أصبح إنجاز كل شيء بسرعة وإقفال الملفات المتراكمة ، ولا أظن أن الأمر بحاجة إلى تبيان ما تعنيه العدالة السريعة . (1)

الاعتقال الإداري:

(1) تسيمل، ليئا ، المعتقلون العرب في السجون الإسرائيلية: النازيون الجدد ، دار الصباح للنشر ، عمان ، ط1، 1988 ، ص53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت