فهرس الكتاب
... وللتدليل على مخالفة هذه المحاكم للطبيعة القانونية المفترضة لها ، نورد هنا شهادة للمحامية القبرصية"إليزا سافيدس"التي تمكنت من حضور إحداها:"كان هناك حوالي ثلاثين جنديا إسرائيليا مسلحين في غرفة المحكمة التي تبلغ مساحتها 40 متر مربع ، وكان القاضي نفسه يرتدي بدلة الجيش ويضع سلاحه على المنصة ، وتم إدخال المعتقلين ليحاكموا ، عشرة منهم في كل دفعة ، حيث بدا الذهول في وجوههم ، وأديرت أعمال المحكمة باللغة العبرية ، مع أن جميع المعتقلين الذين حوكموا في ذلك اليوم كانوا فلسطينيين لا يفهمونها ، وكان جندي إسرائيلي يترجم ، وكان من الواضح من احتجاجات المحامين أن ترجمته كانت سطحية ، وخلال ساعتين فقط ، استمعت المحكمة إلى 25 قضية ، نظرت فيها ، وحكمت عليها"!! (1)
... كما يواجه المعتقلون ضروبا من المعاناة خلال بسبب هذه المحاكم ، ومنها:
كثيرا ما كان الدليل الرئيسي ضد المعتقلين أمام المحاكم ، هو الاعترافات التي تنتزع منه أثناء الاعتقال الانعزالي - وقد مر معنا كيف تنتزع الاعترافات منهم - .
التأخير المتواصل في تأجيل المحاكمات الذي قد يستمر شهورا ، بل سنوات أحيانا ، بدون مبرر ، وقد خولت الأوامر العسكرية سلطات التحقيق صلاحية توقيف أي شخص بلا محاكمة مدة ثمانية عشر يوما ، لا بد بعدها من تجديد التوقيف بواسطة قاضي محكمة عسكرية ، حيث يأتي القاضي إلى السجن ويحضر أمامه الموقوف من دون حضور محاميه ، ويستند التجديد إلى معلومات ترد من المدعي العسكري .
لم تمنح هذه المحاكم فرصة الإفراج للمعتقلين بكفالة إلا في حالات نادرة . (2)
كثيرا ما كانت تظهر المحاكم الإسرائيلية ميلا إلى تصديق الإدعاء العسكري لا الدفاع .
(2) أمنستي ، التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية، لندن ، 1991 ، ص42 .