فهرس الكتاب
وبعد فشل هذه التهديدات في إخماد لهيب الانتفاضة ، حدثت أزمة في الاطمئنان النفسي الإسرائيلي للقوة العسكرية ، إذ لم تعد إسرائيل قادرة على اعتماد ما تحصلت عليه من أسباب القوة لإخماد وهج الانتفاضة المتنامي ، بعد أن فرضت عليها نمطا من المواجهة لم يحسب العقل الاستراتيجي الصهيوني حسابه ،وبالتالي نجحت الانتفاضة في تحييد هذه القوة العسكرية وشل فعاليتها . (1)
... ولأن السياسية الصهيونية فوجئت بزخم الانتفاضة ، فقد تمثل رد فعلها المباشر في التقليل من شأن الانتفاضة ومحاولة سحقها عسكريا ، وبأن أحداث الانتفاضة لم تكن منظمة ، غير أن هذه المحاولات لم تكن سوى محاولة آنية فاشلة لطمأنة المستوطنين ، الأمر الذي لم يدم طويلا ، مما دفع ممثلي الأحزاب والقوى السياسية الإسرائيلية إلى دعوة حكومتهم لممارسة أقصى درجات العنف ضد الانتفاضة ونشطائها ، ولعل ذلك ما دعا إسحاق رابين فور عودته من الولايات المتحدة لإعادة السيطرة الكاملة للجيش على المناطق خلال أيام معدودة ، الأمر الذي يعني عمليا إبداء الاستعداد لاستخدام القوة بصورة واسعة ضد من يقومون بالإخلال بالنظام .
... وسرعان ما دفعت قوات الاحتلال بقواتها العسكرية ، حيث وصلت عدد كثافة جنودها أكثر من عددها يوم احتلال الضفة والقطاع ، بل زادت في بعض المناطق بنسبة 200-300% ، إضافة لاستخدام المجنزرات ، وطائرات الهيليوكبتر ، والأسلحة المتطورة في مواجهة الجماهير ، والقمع والاعتقالات الجماعية للآلاف والتعذيب والبطش بصورة وحشية . (2)
(1) بلقزيز ،عبد الإله ،آثار الانتفاضة في الوضع الإسرائيلي وموجبات استمرارها ،مجلة شؤون عربية،العدد 62،حزيران 1990 ، ص77 .
(2) الوزير ، خليل ، أحاديث عن الانتفاضة ، الإعلام الموحد ، تونس ، ط1 ، 1989 ، ص47 .