فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 368

وقد بقيت القيادة الأمنية العسكرية الإسرائيلية غارقة في غطرستها ، وأعماها جمودها الفكري وعنصريتها عن فهم الانتفاضة لحظة انفجارها ، ولم تستطع رؤية الظواهر الجديدة في الحركة الشعبية الفلسطينية كما هي ، ولم تستطع قراءتها بصورة موضوعية مجردة عن عنجهية المحتل ، وتعاملت معها باعتبارها تكرارا لأحداث (الشغب) التي تعودت عليها سنوات طويلة ، وظن أركان القيادة العسكرية الإسرائيلية أن بإمكانهم السيطرة عليها بسهولة خلال أيام معدودة بالأساليب والوسائل القديمة ، هكذا كانوا مقتنعين ، وهكذا كانت تقاريرهم للقيادة السياسية ، وبسببها"رفض رابين الأخذ بنصيحة بعض مستشاريه بقطع زيارته لواشنطن والعودة إلى تل أبيب لمعالجة الموقف ، وهي التي شجعته على إطلاق تصريحات عنجهية من واشنطن قال فيها: بعد أيام سأعود إلى تل أبيب ، وعندها ستنتهي حركة الشغب الجارية في المناطق". (1)

وربما يصطدم المراقب بعدم رؤيته لوجود تقييم إسرائيلي واحد للانتفاضة ، فهناك تقويمات إسرائيلية متعددة لها ، بل لكل مظهر من مظاهرها ، وحتى لو اتفق إسرائيليان على تشخيص بعض جوانبها ، فإنهما لا يخلصان من ذلك ، إلى استنتاج واحد ، وما يلبث المراقب أن يلاحظ أن نظرة الإسرائيليين للانتفاضة محكومة إلى حد بعيد بمواقف سياسية وأيديولوجية مسبقة ، أي أن كل طرف ينطلق من تقويمه لها من موقع سياسي معين ، ويخلص بالتالي إلى الاستنتاجات التي تنسجم مع آرائه وتوجهاته . (2)

(1) العبد الله ، هاني ، الانتفاضة تعمق المأزق الإسرائيلي ،مجلة شؤون فلسطينية،ع178، يناير1988،ص128.

(2) صراص ، سمير ، الانتفاضة بعد عامين: تقويمات إسرائيلية ، الدراسات الفلسطينية ، العدد 2 ، ربيع 1990 ، ص250 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت