فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 368

باغت اندلاع الانتفاضة الأوساط الإسرائيلية ، وفاجأتهم قوتها وشموليتها واستمراريتها ، التي اعتقدت بأن إسرائيل استطاعت خلال العشرين عاما السابقة إلحاق الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين بها ، وتحييد الغالبية العظمى من أهلها ، ولم يكن يخطر ببال تلك الأوساط أن سكان المناطق سيجرؤون على تحدي السلطة العسكرية المطبقة عليهم بانتفاضة شعبية عارمة (1) .

... ففي أبريل 1987 سأل صحافي إسرائيلي منسق الشؤون الخاصة في وزارة الدفاع شموئيل غورن: متى سيبدأ التمرد في المناطق ؟ فأجابه بلهجة واثقة: لن يكون هنالك تمرد أبدا ، فسأله الصحفي: هل أنت واثق مما تقول ؟ فأجابه: أتراهن ؟! (2)

... وقد أصاب الارتباك القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية على حد سواء ، لأنها لم تستطع تحديد طبيعة الانتفاضة بدقة: هل هي حرب ؟ وإذا كانت كذلك ، كيف يمكن التعامل معها وبأية وسائل ؟ وإذا كانت تمردا كيف يمكن وضع حد له ؟ أم هي نزاع طويل وإلى متى سيستمر ؟"وساد اتفاق في الحكومة الإسرائيلية على أن الانتفاضة حرب بقواعد مختلفة ، ورفض معظم الوزراء اعتبارها نزاعا طويلا ، بل كان معظمهم يريد أن يرى الانتفاضة وكأن في الإمكان القضاء عليها دفعة واحدة بحل عسكري ، وثمة من يرى أن أحدا لا يعترض على أن الانتفاضة هي حرب في كل شيء ، وهي أسوأ وأصعب من جميع الحروب التي مرت بها إسرائيل لأنها حربا متواصلة وطويلة،وقريبة من بيتنا". (3)

(1) الجرباوي ، علي ، الانتفاضة والقيادات السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة ،دار الطليعة ،بيروت ، ط1 ، 1989 ، ص143.

(2) المدني ، رشاد ،مرجع سابق ، ص10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت