فهرس الكتاب
... وبعد أشهر فقط على اندلاع الانتفاضة ، تبين الموقف الإسرائيلي على حقيقته ، حيث استشرت مختلف أشكال الانتهاكات لحقوق الفلسطينيين عبر المحاور التالية:
فقد تمادى الجيش الإسرائيلي في أعمال القتل العشوائي والبارد للشعب المنتفض ، رجالا ونساء ، شيوخا وأطفالا ، حتى بلغ المعدل اليومي للشهداء ما بين ثلاثة إلى أربعة مواطنين تتراوح أعمارهم من واحد وثمانين عاما إلى شهرين اثنين .
وارتفع عدد الجرحى - ممن كسرت عظام أطرافهم عمدا - إلى عشرات الآلاف من الجرحى .
واقترب عدد من زج بهم في السجون والمعتقلات الرهيبة التي أنشئت على عجل في الأماكن المقفرة ، من عشرة آلاف مواطن ومواطنة ، بينهم نسبة غير قليلة من الأطفال ، لم يتجاوز سن الواحد منهم ثلاثة عشر ربيعا . (1)
وجرى نسف ما لا يقل عن مئات البيوت ، والإلقاء بسكانها في العراء .
وتم طرد عشرات الشبان من أرض الوطن، تحت زعم أنهم من قيادة وكوادر الانتفاضة.
وأجهضت مئات النساء الحوامل عن طريق إطلاق نوع خاص من الغازات المسيلة للدموع داخل المنازل ، بعد إحكام إغلاق أبوابها ومنافذها .
ونظمت عمليات إحراق لمئات الدونمات من المزارع ، ورشها بالمواد الكيماوية السامة ، شارك فيها ميليشيات المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي النظامية .
وتواصل - وفق نظام مخطط - عزل الضفة الغربية وقطاع غزة بكاملها بين فترة وأخرى ، مع قطع كامل لكل وسائل المواصلات والهاتف ، وذلك بهدف منع أجهزة الإعلام والصحافة الأجنبية من دخولها ومتابعة الأحداث الجارية فيهما ، الأمر الذي يلقي بالانتفاضة في هوة من التعتيم الإعلامي .
(1) عدوان ، عبد الجبار ، الانتفاضة والدولة الفلسطينية ، دار الانتفاضة ، لندن ، ط1 ، 1990 ، ص204 .