فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 368

... وبعد أشهر فقط على اندلاع الانتفاضة ، تبين الموقف الإسرائيلي على حقيقته ، حيث استشرت مختلف أشكال الانتهاكات لحقوق الفلسطينيين عبر المحاور التالية:

فقد تمادى الجيش الإسرائيلي في أعمال القتل العشوائي والبارد للشعب المنتفض ، رجالا ونساء ، شيوخا وأطفالا ، حتى بلغ المعدل اليومي للشهداء ما بين ثلاثة إلى أربعة مواطنين تتراوح أعمارهم من واحد وثمانين عاما إلى شهرين اثنين .

وارتفع عدد الجرحى - ممن كسرت عظام أطرافهم عمدا - إلى عشرات الآلاف من الجرحى .

واقترب عدد من زج بهم في السجون والمعتقلات الرهيبة التي أنشئت على عجل في الأماكن المقفرة ، من عشرة آلاف مواطن ومواطنة ، بينهم نسبة غير قليلة من الأطفال ، لم يتجاوز سن الواحد منهم ثلاثة عشر ربيعا . (1)

وجرى نسف ما لا يقل عن مئات البيوت ، والإلقاء بسكانها في العراء .

وتم طرد عشرات الشبان من أرض الوطن، تحت زعم أنهم من قيادة وكوادر الانتفاضة.

وأجهضت مئات النساء الحوامل عن طريق إطلاق نوع خاص من الغازات المسيلة للدموع داخل المنازل ، بعد إحكام إغلاق أبوابها ومنافذها .

ونظمت عمليات إحراق لمئات الدونمات من المزارع ، ورشها بالمواد الكيماوية السامة ، شارك فيها ميليشيات المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي النظامية .

وتواصل - وفق نظام مخطط - عزل الضفة الغربية وقطاع غزة بكاملها بين فترة وأخرى ، مع قطع كامل لكل وسائل المواصلات والهاتف ، وذلك بهدف منع أجهزة الإعلام والصحافة الأجنبية من دخولها ومتابعة الأحداث الجارية فيهما ، الأمر الذي يلقي بالانتفاضة في هوة من التعتيم الإعلامي .

(1) عدوان ، عبد الجبار ، الانتفاضة والدولة الفلسطينية ، دار الانتفاضة ، لندن ، ط1 ، 1990 ، ص204 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت