الصفحة 181 من 201

ومن ثم أتى تدخل الغرب في ليبيا الذي أطاح بحكم القذافي مع الإطاحة بالدولة الليبية وتماسكها بينما اخذ الحدث السوري العلاقات الدولية والإقليمية الى مواجهة دبلوماسية أعادت انتاج مفاعيل الحرب الباردة وإن كان بأساليب مغايرة، اما ترجمتها العسكرية فهي حرب في سوريا امتدت على مساحة الوطن وأوجدت اوضاع جيواستراتيجية جاهزة للتغير وللتفتت على اكثر من صعيد ومنطقة وبلد.

وتأتي حصيلة هذه الأحداث لا سيما الحدث السوري، لتعيد للولايات المتحدة إمكانية الفعل والمبادرة الذي فقدته بسبب حربي العراق وأفغانستان، واصبحت واشنطن التي كانت تتهم النظام في سوريا بضربها في العراق تضرب في الداخل السوري عبر المعارضة السورية المسلحة وعبر حلفائها الإقليمين من عرب واتراك، وهذا الوضع الإقليمي والسوري تحديدا عقد العلاقات الأمريكية الإيرانية المعقدة اصلا لأن نظام الأسد حليف استراتيجي لإيران، أضعفت أحداثه النفوذ الإيراني الذي يجد نفسه في موقع الدفاع في دمشق بعد ان كان في بغداد وفي كابول في موقع الهجوم.

وفي استراتيجيتها في مواجهة ايران وفي غياب البديل العسكري والسياسي تعمل الإدارة الأمريكية على إنهاك إيران اقتصاديا عبر تطبيق الحصار التجاري بكافة أوجهه، خصوصا في المجال المصرفي وتقنية التحويلات التي تتحكم بها أمريكا عالميا عبر شبكة الانترنت العالمية التي تتحكم بها واشنطن بشكل كامل، وعبر النظام المصرفي العالمي الذي يعتمد مصرفين لنظام التحويلات المصرفية أحدهما في دولة اللكسمبورغ والثاني في لندن وكلا المصرفين تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت