الصادق هو أحد أئمة الرافضة، وكان قد ولد له ولد يُسمى إسماعيل، وحدث أن مات إسماعيل وهو صغير، والأمر طبيعي جدًا أن يولد صبي ثم يموت وهو صغير فدفنه أبوه وانتهى الأمر، ولكن القضية ليست هكذا، حيث كان أولئك الحاقدون المندسون وعلى رأسهم رجل يقال له ميمون القداح ومعه ابنه عبيد الله بن ميمون القداح يحضرون إلى جعفر الصادق وينتسبون وينتمون إليه، ويقولون: نحن من شيعتكم، ونريد أن نأخذ من علمكم، فحصل أن هذا الرجل كون خلايا سرية في عدة دول، كالعراق ومصر وبلاد فارس، وكان هؤلاء الخلايا يتكونون في الغالب من المجوس ومن الديصانية وقد اختلف في هذا الرجل فقيل: إنه يهودي، وقيل: إنه ديصاني -أي: ديانة قديمة- وقيل: إنه ثنوي، وليس في الحقيقة هناك كبير فرق ولا اختلاف؛ لأنه إن كان يهوديًا فهو من يهود فارس، ومن قال: إنه مجوسي فلأن الفرس ديانتهم هي المجوسية، ومن قال: إنه ديصاني فأيضًا الديصانية فرقة من فرق المجوس، فهو كما يبدو في الغالب أنه رجل يهودي من يهود الفرس، المهم أنه نظم أولئك في تلك الخلايا السرية، وأظهر أنهم ينتمون إلى: محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وكما قلنا إسماعيل بن جعفر مات وهو صبي، وأبلغت الدولة أباه بأنه يوجد لك ابن اسمه إسماعيل مختفٍ وينظم خلايا ضد الدولة العباسية، فأنكر جعفر وقال: لا يوجد، فقالوا: بلى يوجد لك ابن، قال: إن ابني توفي وهو صغير ودفنته، فاضطر جعفر الصادق أن يكتب محضرًا ومشهدًا ويشهد عليه الناس الذين حضروا الجنازة والموت بأنني دفنت ابني هذا وهو صغير، وأنه لا وجود لإنسان اسمه إسماعيل بن جعفر الصادق ولكن أولئك كذبوه، فقالوا: هذا زمان غيبة الإمام -إسماعيل بن جعفر هذا هو الإمام الذي يغيب بناءً على عقيدة الغيبة وهي عقيدة مجوسية قديمة- قالوا: إسماعيل بن جعفر الصادق غاب، وفي فترة الغيبة هذه له نواب