فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 27

وقال الله عزوجل: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل:116] فأبان الله عزوجل في كتابه أن الإنسان متعبَّدٌ لله عزوجل بطاعته، وأنه لا يأكل كل ما يريد، ويشرب كل ما يريد، سواء كان حلالًا أو حرامًا، إنما هذا شأن الكفار وليس شأن المؤمنين قال الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} [محمد:12] .

أما المؤمن فإنه متقيَّدٌ بقيود شرعية هي في غاية الثبات، وفي غاية الزكاء، قال سبحانه وتعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1] .

وفي الحديث عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا» [1] .

وإن مما حرمه الله سبحانه وتعالى في كتابه نصًّا ما ذكره الله سبحانه وتعالى مبيِّنًا لتحريمه تدريجيًّا لأنه كان عند الناس يعتبر من المطعومات الرائجة، ومن الأقوات اللازمة بين أوساطهم، فأخبر الله عزوجل بتحريمه قليلًا قليلًا حتى انتهى الناس عنه، ألا وهو ذلك الشراب المسكر المغتال للعقول.

(1) أخرجه الدارقطني في «سننه» (4/183) ، برقم (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت