8-وعن عبد الرحمن بن غنام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صام ستًا بعد يوم الفطر فكأنما صام الدهر والسنة"وقال في مجمع الزوائد رواه الطبراني في الكبير وقال عبد الرحمن بن غنام لم أعرفه"مجمع الزوائد (3/183) ."
فهذه ثمانية أحاديث دالة بمنطوقها على استحباب صيام ست من شوال، وبيان وجه الدلالة على المراد من وجوه:
الوجه الأول: ما ورد من التنصيص الصريح على الاستحباب، ومعلوم أن الحكم الشرعي -خصوصًا العبادات- لا يؤخذ إلا من الدليل، وقد دلت هذه الأحاديث على مشروعية صيامها، ولا شك أن حكم العبادات توقيفي لا يقال فيه بالرأي.
الوجه الثاني: بعض الأحاديث لا تخلو من مقال غير حديث أبي أيوب الذي أخرجه السبعة إلا البخاري والنسائي، والقاعدة عند أهل العلم أن الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره ويصبح صالحًا للاستدلال، فلا مجال لرد الاستدلال بحجة ضعف أسانيدها، لكون ما أورد على بعضها مجبرًا بكثرة الطرق على أن مثل ذلك مفتقر في الفضائل.
الوجه الثالث: لا يخفى أن المعول عليه عند التعارض هو السنة الصحيحة، فلا قول لأحد مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقاعدة عند أهل العلم أن القياس المعارض للنص فاسد الاعتبار، ولم ينقل في هذه المسألة نص صحيح ولا ضعيف يعارض هذه الأحاديث، وكذلك لم ينقل نص واحد فيما اطلعنا عليه عن الصحابة في عدم استحباب صيامها، وإنما ذهب من ذهب إلى الكراهة لشبهة سنذكرها فيما بعد، وهي شبهة لا يصلح التعويل عليها ولا تصلح دليلًا معارضًا للسنة.
هذا ما استدل به القائلون باستحباب صيام الست من شوال، وهي أدلة ظاهرة كما ترى، وقد تعلق الكاتب لمنع صيامها بما نقل عن بعض الفقهاء من الكراهة، وهو القول الثاني في المسألة.