القول الثاني: كراهة صيامها، وبه قالت الحنفية والمالكية، والناظر في أقوال الفقهاء يرى أنها لا تخرج عن الجواز، بيد أن أصحاب القول الأول يرون الاستحباب والفضيلة وأصحاب القول الثاني يرون الجواز مع الكراهة.
والتحقيق أن أصحاب القول الثاني الذين تنسب إليهم الكراهة يرى كثير منهم الاستحباب كالقول الأول، أعني أن من فقهاء الحنفية والمالكية من يرى الاستحباب مطلقًا ومنهم من قيده بقيود.
ولا شك أن المشهور عن الإمام مالك الكراهة، وإليك بعض النصوص من مصادر المذهب المعتمدة. فالمشهور في المذهب عنه في شروح الحديث وكتب الخلافيات كالبداية وغيره الكراهة عنده مطلقًا مخافة أن يلحق الناس برمضان ما ليس منه، قال ابن رشد في البداية"لعله لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده وهو الأظهر" (بداية المجتهد 1/308) .
وانظر إلى ما قاله الدردير في الشرح الكبير"ستة من شوال تكره لمقتدٍ به متصلة برمضان متتابعة وأظهرها معتقدًا سنة اتصالها" (الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1/517) .
فهذه أمور خمسة كما ترى في كلام الدردير. قال الدسوقي:"فالكراهة مقيدة بهذه الأمور الخمسة فإن انتفى منها فلا كراهة".
أما الحنفية فالمشهور عندهم -كالمالكية- الكراهة، ولم يتفقوا على ذلك وإنما صرح بعضهم باستحباب صيامها، كما في"نور الإيضاح"وشرحه"مراقي الفلاح"فقد نص على أنها من المندوبات.
وقال في"البدائع"والاتباع المكروه هو أن يصوم يوم الفطر ويصوم بعده خمسة أيام، فأما إذا أفطر يوم العيد ثم صام بعده ستة أيام فليس بمكروه بل هو مستحب وسنة. (بدائع الصنائع 2/78) .
وفي"الدر المختار"ندب تفريق الست من شوال ولا يكره التتابع على المختار خلافًا للثاني"رأي أبي يوسف"والاتباع المكروه أن يصوم الفطر وخمسة بعده، فلو أفطر الفطر لم يكره بل يستحب ويسن"ابن كمال" (فتح القدير) .