وانظر إلى حاشية ابن عابدين حيث بسط كثيرًا من نصوص المذهب في عدم الكراهة. ثم قال"وتمام ذلك في رسالة تحرير الأقوال في صوم الست من شوال للعلامة قاسم، وقد رد فيها على ما في منظومة التباني وشرحها من عزوه الكراهة مطلقًا إلى أبي حنيفة وأنه الأصح بأنه على غير رواية الأصول، وأنه صحيح ما لم يسبقه أحد إلى تصحيحه، وأنه صحح الضعيف وعمد إلى تعطيل ما فيه الثواب الجزيل بدعوى كاذبة بلا دليل" (حاشية ابن عابدين 2/435) .
ومنه تعلم أن المرجح عند فقهاء الحنفية هو الندب، وما حكي عنهم خلاف ذلك إما مرجوح غير رواية الأصول أو محمول على صوم يوم العيد.
دليل القائلين بالكراهة:
لم أر فيما اطلعت عليه دليلًا لهؤلاء منصوصًا من الكتاب أو السنة، وإنما تمسكوا بأدلة عقلية. قال يحي:"سمعت مالكًا رضي الله عنه يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان أنه لم ير أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه، أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك"أ.هـ (الموطأ 1/311) .
ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال بأن قول الإمام مالك"لم أر أحدًا يصومها"لا يصلح دليلًا ترد به السنة الصحيحة، وقد نقل عن الإمام مالك في أكثر من موضع عدم الاعتبار بقوله إذا خالف السنة، ولا ريب في مكانته ومعرفته للسنة رحمه الله، وقد اعتذر بعض المحققين في مذهب مالك عن مخالفة الإمام لهذه الأحاديث بأنها لم تبلغه أو لم تصح عنده.