ومما تقدم يتبين لك جليًا أن القول الأول -وهو استحباب صيام الست من شوال- هو القول الراجح الذي دل له الدليل وأن ما عداه قول مرجوح لا يجوز أن يعارض به الدليل الصحيح، والقول بالاستحباب هو قول أكثر أهل العلم من الشافعية والحنابلة والظاهرية والصحيح عند الحنفية وبعض المحققين من المالكية فلا يعوّل على قول بعض المعاصرين الكتاب الذين ليس لهم باع في هذا الباب، ويكتبون في بعض الصحف ويرون أن صيامها بدعة دون معرفة للدليل ولا فهم لأقوال أهل العلم.
وقد نقل الكاتب عن ابن القيم تضعيفه لحديث أبي أيوب ونسبه إلى تهذيب السنن ولم يصب في النقل المشار إليه، ولم يضعف ابن القيم حديث أبي أيوب بل نص على تصحيحه صراحة، وهذا نص كلامه من تهذيب السنن"هذا الحديث قد اختلف فيه"وذكر كلام أهل العلم عليه من تصحيح وتضعيف إلى أن قال:"وهذه العلل -وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح فإنها لا توجب وهنه، وقد تابع سعدًا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت عثمان بن عمر والخزاعي عن عمر لكن قال: عن عمر عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب. ورواه أيضًا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت ذكره ابن حبان في صحيحه وأبو داود والنسائي، فهؤلاء الخمسة: ويحيى، وسعيد، وعبد ربه، وبنو سعد، وصفوان بن سليم، وعثمان بن عمرو الخزاعي، كلهم رووه عن عمرو. فالحديث صحيح"أ.هـ (تهذيب سنن أبي داود مع المختصر 3/295) .
وفيه يتبين أن الكاتب تجنى على ابن القيم أو أنه لا يفهم ما يكتب لعدم الخبرة في هذا الباب.
إذا ثبت هذا فإنه لا فرق بين صيامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره بشرط عدم صيام يوم العيد، ولا يشترط التتابع في استحباب صيامها، لأن الحديث ورد مطلقًا من غير تقييد، ولأن فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يومًا، والحسنة بعشر أمثالها فيكون ذلك كثلاثمائة وستين يومًا وهي السنة كلها، فإذا وجد ذلك في كل سنة صام كصيام الدهر كله، وهذا المعنى يحصل مع التفريق.