فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 13

ويقوى عندي استحباب التتابع تشبيها لصيامها بالواجب، والله أعلم.

المبحث الثاني: في صيام الست لمن عليه قضاء من رمضان:

عرفنا في المبحث السابق أن من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كمن صام الدهر في حصول الأجر، وقد يعرض للإنسان عارض يبيح له الفطر في شهر رمضان كالمرض والسفر والحيض للمرأة وسائر الأعذار المبيحة للفطر، فإذا أفطر الإنسان في رمضان فعليه القضاء إن كان من أهل القضاء، لقوله تعالى:"فعدة من أيام أخر" [البقرة:184] ومعلوم أن زمن القضاء موسع حتى يضيق الوقت عن القضاء قبل رمضان القادم، فإذا كان الأمر كذلك فهل يجوز لمن عليه القضاء أن يصوم تطوعًا قبل القضاء. قولان لأهل العلم، القول الأول ليس لمن عليه قضاء أن يصوم تطوعًا سواء كان هذا التطوع ستًا من شوال أو غيره وهو رواية في مذهب الإمام أحمد نقلها عنه حمبل، قال في الإنصاف"وهو المذهب". وقال في الحاويين لم يصح في أصح الروايتين، وقال أبي المرداوي وهو من مفردات المذهب" (الإنصاف 3/350، والمغني 4/438) ."

ودليله المنقول والمعقول، أما المنقول فما أخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يتقبل منه ومن صام تطوعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه" (المسند إشراف الأرناؤوط 14/47) .

وأما المعقول فهو أنه عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصح التطوع بها قبل أداء فرضها كالحج.

القول الثاني: جواز التطوع بالصيام لمن كان عليه قضاء واجب وبه قال الجمهور منهم المالكية (شرح الخرشي 2/245، مواهب الجليل 2/22 باب: متى يقضى قضاء رمضان رقم(39) والحنفية (بدائع الصنائع، والبحر الرائق) والشافعية (حاشية المرداوي مع تحفة ...) والحنابلة (المغني 4/438 والإنصاف 3/350) في رواية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت