ودليله المنقول والمعقول: أما المنقول فما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول:"إن كان ليكون علي الصيام من رمضان فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان"متفق عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة بعد ما ذكر الرواية القائلة بالجواز عن الإمام أحمد"ولأن عائشة أخبرت أنها كانت تقضي رمضان في شعبان ويبعد أن لا تكون قد تطوعت بيوم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم، وكان يصوم يوم عرفة وعاشوراء وكان يكثر صوم الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهو كما قال رحمه الله". فإن عائشة الصديقة بنت الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم معروف عنها الحرص على فعل الخير، فيبعد -وهي تعايش الرسول صلى الله عليه وسلم ليلًا ونهارًا، وتقدم له ما يحتاجه من لوازم الصوم- ألا تصوم معه ولا يومًا واحدًا لمدة سنة كاملة، ولم ينقل أنه أنكر عليها صلى الله عليه وسلم صيام النافلة قبل قضاء الواجب ولو حصل ذلك لنقلته إلى الأمة.
والأصل وجود الصيام منها؛ لأنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية.
وأما دليله من المعقول فمن وجهين:
أ . إن القضاء مؤقت فجاز التنفل قبل خروج وقته، كما يجوز التنفل أول وقت المكتوبة.
ب . إن القضاء عبادة تتعلق بوقت موسع، فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها، كالصلاة يتطوع في أول وقتها.
هذا ما يمكن الاستدلال به لهذا القول وهو أرجح عندي لما يلي:
أ - حديث عائشة رضي الله عنها أصح من حديث أبي هريرة ولم يقدح فيه أحد من أهل العلم لا في سنده ولا في متنه وهو دليل ظاهر على جواز تأخير القضاء وأن وقته موسع ويبعد جدًا أن عائشة لم تصم تطوعًا طيلة سنة كاملة.
أما حديث أبي هريرة فلا يصح الاستدلال به لأمرين: