فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 13

الأمر الأول: ضعف إسناده، وقد ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم ابن قدامة في المغني فقد قال:"الحديث يرويه ابن لهيعة وفيه ضعف وفي سياقه ما هو متروك" (المغني 4/402) . ومنهم المشرفون على تحقيق المسند وقد جاء فيه ما نصه"إسناده ضعيف وابن لهيعة سيئ الحفظ" (المسند 14/270) .

ومثل هذا لا يصح بناء الحكم الشرعي عليه لضعفه، ومعلوم أن الفقهاء مجمعون على عدم جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام، وإنما الخلاف بينهم هل يجوز الاحتجاج به في فضائل الأعمال أو لا.

الأمر الثاني: ورد في الحديث قوله"من صام تطوعًا وعليه من رمضان شيء لم يصمه لم يتقبل منه حتى يصومه".

وهذا الظاهر لم يقل به أحد من العلماء حسب علمي فهو متروك الظاهر وبهذا يتضح أن الحديث ضعيف الإسناد وضعيف المتن، وإلى هذا أشار ابن قدامة في المغني"الحديث يرويه ابن لهيعة وفيه ضعف، وفي سياقه ما هو متروك فإنه قال في آخره"ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبل منه" (المغني 4/402) ."

ب - الأصل جواز صيام النافلة؛ وذلك لعموم النصوص الوارد فيها الأمر بصيامها، وهي عامة فلا يخص من عمومها أمر دون آخر ولا حالة دون غيرها، وقد تبين أن الحديث المذكور لا يصلح دليلًا على التحقيق لضعف إسناده ومتنه، ولا شك أن الأولى البدء بالقضاء لأن الذمة مشغولة به، والذي يظهر لي أن القائلين بالجواز يرون ذلك أي أن المستحب البدء بالقضاء لأنه كالدين على الإنسان، وقد نص غير واحد من السلف على كراهة التطوع لمن كان عليه قضاء، ومنهم إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار وسعيد بن المسيب، ومجاهد فهؤلاء جملة من فقهاء التابعين يرون كراهة التطوع بالصيام لمن كان عليه قضاء، والذي يظهر أنهم نقلوا ذلك عن الصحابة" (مصنف بن أبي شيبة 3/48) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت