الصفحة 19 من 28

أمّا بالنسبة إلى الإنتاجية العلمية في الوطن العربي، فالملاحظ هو حجم التفاوت في المساهمة من قطر إلى آخر. ومن المعايير الهامة التي تساعد على إعطاء صورة عن مدى تقدم أو تخلّف البحث العلمي، نشير إلى عدد البحوث وإنتاجية الباحث. علمًا أنّ الإحصاءات المتاحة في هذا المجال مازالت قليلة، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن ما ينشر سنويًا من البحوث في الوطن العربي لا يتعدى"15"ألف بحثًا. ولما كان عدد أعضاء هيئة التدريس نحو"55"ألفًا، فإنّ معدّل الإنتاجية هو في حدود"0.3"وهو وضع يرثى له من حيث الإمكانات العلمية والتكنولوجية في مجال الإنتاجية العربية، إذ يبلغ"10 % من معدلات الإنتاجية في الدول المتقدمة" (41) ..

وقد أشار أنطوان زحلان (42) إلى أنّ العلماء العرب أسهموا في الأقطار العربية بنحو ثمانية آلاف بحث علمي في عام 1996 للمجلات الدولية المحكمة. وهو رقم يزيد عمّا أنتج في البرازيل،ويبلغ"60"% مما أنتج في الصين، و"50"% مما أنتج في الهند، ويزيد بنسبة"30"% عمّا نشر في كوريا الجنوبية خلال العام نفسه. في حين كان إجمالي البحوث العلمية العربية في عام 1967"465"بحثًا ، أي أن زيادة حصلت قدرها تسعة عشر ضعفًا في عدد البحوث خلال الثلاثين سنة الماضية.

أمّا في الكويت والسعودية ـ على سبيل المثال ـ فقد بلغت الزيادة حوالي مائتي ضعف، وأنّ معدّل البحوث المنتجة بالنسبة إلى الفرد الواحد في كلا القطرين يضاهي الآن هذا المعدّل في دول"النمور الآسيوية". كما أن أقطار مجلس التعاون الخليجي (التي يبلغ سكانها نحو 5 %من سكان الوطن العربي) ، هي الآن في المقدمة في ميدان النشر في الوطن العربي، بل إنّ هذه الأقطار فاقت مصر في عام 1989 (والتي يبلغ سكانها 20 % من سكان الوطن العربي) وذلك للمرة الأولى. وإن إنتاج السعودية وحده ازداد من نحو"5"% من إنتاج مصر في عام 1975 إلى"70"% منه في عام 1995.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت