الصفحة 22 من 28

وعمومًا فإنّ خسارة القدرات البشريّة المتخصّصة ، تفقد العرب موردًا حيويًا وأساسيًا في ميدان تكوين القاعدة العلمية للبحث والتكنولوجيا، وتبدّد الموارد المالية العربية الضخمة التي أنفقت في تعليم هذه المهارات البشريّة وتدريبها، والتي تحصل عليها البلدان الغربية بأدنى التكاليف. ففي وقت هاجر فيه - أو أجبر على الهجرة ! - مئات الآلاف من الكفاءات العربية إلى الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية؛ تدفع البلدان العربية أموالًا طائلة للخبرات الدولية (45) . الأمر الذي يحمّل المشروعات الصناعية العربية تكاليف إضافيّة (للخدمات الاستشاريّة والعمولات والرشاوى والتلاعب بالأسعار) ، بنسبة تتراوح بين 200-300 % مقارنة بالتكاليف الأولية ، وأنّ قيمة الارتفاع في هذه التكاليف خلال خمس سنوات فقط (ما بين 1975 و1980) ، بلغت 25 مليار دولار، أي أكثر من إجمالي الإنفاق العربي في مجالات التعليم والبحوث والتقانة في المدّة من 1960 إلى 1984 (46)

وفي بداية هذا العام (2005) أنهى أساتذة وطلاب الجامعة اللبنانية إضرابًا مفتوحًا كانوا قد نفذوه على مدى شهر ونصف. ومن جملة مطالبهم زيادة الحصة المخصصة في

ميزانية الدولة للجامعة اللبنانية، وتفعيل البحث العلمي ..

لقد صرّح البروفيسور الفرنسي"فرنسوا جاكوب" (جائزة نوبل في الطب عام 1965) أثناء أزمة البحث العلمي في فرنسا، قائلًا:"من المؤسف أن العلم لا يهم عالم السياسة"!

فماذا نستطيع نحن أبناء العالم الثالث أن نقول عن اهتمام السياسيين بالقطاع البحثي ، فلعل ناقوس الخطر حول أزمة البحث العلمي ـ والذي تقرعه الدول المتقدمة ! ـ يلفت انتباهنا إلى ما نعانيه نحن في هذا الشأن، ونقدم على معالجة الأزمة قبل أن تستفحل .. معوقات البحث العلمي العربي:

و يمكن تلخيص تلك المعوقات التي تقف في مسيرة البحث العلمي المصري والعربي على النحو التالي:

فهناك معوقات علمية، ومعوقات عملية (47) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت