ولم يسمع في الحجة إلا الكسر قوله: (وصح الاحرام به قبلها وكره) أي صح الاحرام بالحج قبل أشهر الحج مع الكراهة بناء على أنه شرط وليس بركن لعدم اتصال الافعال به فجاز تقديمه على الزمان كالتقديم على المكان وكالطهارة للصلاة بخلاف تحريمتها فإنه لا يجوز تقديمها على الوقت وإن كانت شرطا عندنا لما أن الافعال متصلة بها لقوله تعالى * (وذكر اسم ربه فصلى) * (الاعلى: 15) لان الفاء للوصل والتعقيب بلا تراخ. وإنما كره للطول المفضي إلى الوقوع في محظوره أو على أنه شرط شبيه بالركن، ولذا أذا أعتق العبد بعد ما أحرم لا يتمكن عن أن يخرج عن ذلك الاحرام للفرض فالصحة للشرط والكراهة للشبه، وأطلقوا الكراهة فهي تحريمية لانها المرادة عند إطلاقهم لها قوله: (ولو اعتمر كوفي فيها وأقام بمكة أو بصرة وحج صح تمتعه) أراد بالكوفي الآفاقي الذي يشرع له التمتع والقران كما أن المراد بالبصرة مكان لاهل التمتع والقران، سواء كان البصرة أو غيرها. أما إذا أقام بمكة أو خارجها داخل المواقيت فلان عمرته آفاقية وحجته مكية فلذا كان متمتعا اتفاقا، وأما إذا خرج إلى مكان لاهله التمتع وليس وطنه فلان السفرة الاولى قائمة ما لم يعد إلى وطنه وقد اجتمع له نسكان فيها فوجب دم التمتع. ثم اختلف الطحاوي والجصاص فنقل الطحاوي أن هذا قول الامام وأن قول صاحبيه بطلان التمتع لما أن نسكه هذان ميقاتيان ولا بد فيه أن تكون حجته مكية، ونقل الجصاص أنه متمتع اتفاقا. قال فخر الاسلام: إنه الصواب. وقوى الاول الشارح. وأطلق في إقامة مكة أو بصرة فشمل ما إذا اتخذهما دارا أولا كما صرح به الاسبيجابي والكيساني، فما في الهداية من التقييد باتخادهما دارا اتفاقي. وقيد بكونه اعتمر في