فهرس الكتاب
مستعملا بإزالة الحدث فصار كما لو أدخل الجنب أو الحائض أو المحدث يده في الماء لا يصير مستعملا للضرورة، والقياس أن يصير مستعملا عندهم لازالة الحدث ولكن سقط للحاجة ا ه. وأقره عليه العلامة كمال الدين بن الهمام والامام الزيلعي، وصرح في البدائع أن الخلاف لم ينقل عنهم نصا وإنما مسائلهم تدل عليه، وكذا في المحيط لكن قال: وهذا الخلاف صحيح عند محمد لان تغير الماء عند محمد باعتبار إقامة القربة به لا باعتبار تحول نجاسة حكمية إلى الماء، وعندهما تغير الماء باعتبار أنه تحول إليه نجاسة حكمية، وفي الحالتين تحول إلى الماء نجاسة حكمية فأوجب تغيره ا ه. والذي يدل على صحة الخلاف ما نقله في المحيط والخلاصة وكثير من الكتب، وعزاه الهندي إلى صلاة الاثر لمحمد أن الرجل إذا أخذ الماء بفمه وهو جنب ولا يريد المضمضة فغسل يده به أجزأه عن غسل اليد ولا يصير مستعملا عند محمد لعدم قصد القربة وإن زال الحدث عن الفم لكن يقال من جهة شمس الائمة السرخسي أن محمدا إنما لم يقل بالاستعمال للضرورة لا لان إزالة الحدث لا توجب الاستعمال. وقد علل به في المحيط فقال: لم يحكم باستعمال الماء للضرورة ويؤيده ما في فتح القدير أن الذي نعقله أن كلا من التقرب الماحي للسيئات والاسقاط مؤثر في التغير، ألا ترى أنه انفرد وصف التقرب في صدقة التطوع وأثر التغير حتى حرم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رأينا الاثر عند ثبوت وصف الاسقاط معه غير ذلك وهو أشد فحرم على قرابته الناصرة له فعرفنا أن كلا أثر تغيرا شرعيا وبهذا يبعد قول محمد إنه التقرب فقط إلا أن يمنع كون هذا مذهبه كما قال شمس الائمة ا ه. ولو غسل يده للطعام أو منه صار الماء مستعملا لانه أقام به قربة لانه سنة، ولو غسل يده من الوسخ لا يصير مستعملا لعدم إزالة الحدث وإقامة القربة. كذا في المحيط. وهذا التعليل يفيد أنه كان متوضئا ولا بد منه كما لا يخفى. وقوله فيما قبله لانه أقام قربة يفيد أنه قصد إقامة السنة فلو لم يقصدها لا يصير مستعملا. وفيه: لو وصلت شعر آدمي إلى دؤابتها فغسلت ذلك الشعر الواصل لم يصر الماء مستعملا، ولو غسل رأس إنسان مقتول قد بان منه صار الماء مستعملا لان الرأس إذا وجد مع البدن ضم إلى البدن وصلى عليه فيكون بمنزلة البدن والشعر لا يضم مع البدن، فبالانفصال لم يبق له حكم البدن فلا تكون غسالته مستعملة. قال الولوالجي في فتاواه: وهذا الفرق يأتي على الرواية المختارة أن شعر الآدمي ليس بنجس، أما على الرواية الاخرى لا يتأتي فأنه نجس ينجس الماء ا ه. وفي المبتغى وغيره: