الصفحة 1880 من 5021

الرواية فلا يحتاج إلى ما تكلفه ابن الهمام والشارحون في المسألتين وفي البزازية: له امرأتان جعل أمر إحداهما بيد الاخرى ثم طلق المفوض إليها بائنا أو خالعها ثم تزوجها يصير أمرها بيدها بخلاف ما لو جعل أمرها بيد نفسها ثم طلقها بائنا على ما مر لانه تمليك اه‍. الثالثة ما وقع في هذا الكتاب والهداية وعامة الكتب أن الامر باليد تصح إضافته وتعليقه نحو أمرك بيدك يوم يقدم فلان أو إذا جاء غد، وبه خالف أيضا سائر التمليكات. وذكر قاضيخان في شرح الزيادات ما يخالفه فإنه قال: لو قال أمرك بيدك فطلقي نفسك ثلاثا للسنة أو ثلاثا إذا جاء غد فقالت في المجلس اخترت نفسي طلقت للحال ثلاثا، وإن قامت عن مجلسها قبل أن تقول شيئا بطل اه‍. ودفعها أن ما ذكره القاضي ليس فيه تعليق الامر ولا إضافته لانه منجز، وقوله فطلقي نفسك تفسير له فكان التعليق مرادا بلا لفظ وليس المنجز محتملا للتعليق فلا يكون معلقا وإن نواه. قوله: (وفي أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل) أي الليل لانه تمليك واحد فإنه لم يفصل بينهما بيوم آخر فكان جمعا بحرف الجمع في التمليك الواحد فهو كقوله أمرك بيدك في يومين وفي مثله تدخل الليلة المتوسطة استعمالا لغويا وعرفيا، فقول الشارح تبعا للهداية وقد يهجم الليل ومجلس المشورة لم ينقطع مردود لانه ينقطع لانه يقتضي دخول الليل في اليوم المفرد لذلك المعنى قوله: (وإن ردت في يومها لم يبق في الغد) يعني إذا اختارت زوجها في يومها انتهى ملكها فلا تملك اختيارها نفسها بعد ذلك وعليه الفتوى. كذا في الولوالجية. قيد بقوله اليوم وغد لانه لو قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا فهما أمران. ذكره قاضيخان من غير ذكر خلاف، فعزوه في الهداية هذا الفرع إلى أبي يوسف ليس لاثبات خلاف فيه وإنما هو لكونه خرجه فيتفرع عليه عدم اختيارها نفسها ليلا. ولو قال أمرك بيدك اليوم غدا بعد غد فهو أمر واحد في ظاهر الرواية لانها أوقات مترادفة كقوله أمرك بيدك أبدا فيرتد بردها مرة. وعن أبي حنيفة أن لها ثلاثة أمور لانها أوقات حقيقة. كذا في جامع التمرتاشى. وقد علم من باب إضافة الطلاق إلى الزمان أنه لو قال أمرك بيدك اليوم أنه يمتد إلى الغروب فقط بخلاف قوله أمرك بيدك في اليوم أنه يتقيد بالمجلس، وقد صرح به في فتح القدير. وفي الذخيرة: لو قال أمرك بيدك يوما أو شهرا أو سنة فلها الامر من تلك الساعة إلى استكمال المدة المذكورة ولا يبطل بالقيام عن المجلس ولا بشئ آخر، ويكون الشهر هنا بالايام إجماعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت