الصفحة 1888 من 5021

له. والفرق بينهما أن الابانة من ألفاظ الطلاق لانه كناية والمفوض إليها الطلاق والاختيار ليس من ألفاظه لا صريحا ولا كناية بدليل الوقوع بأبنتك دون اختاري وإن نوى الطلاق وتوقفه على إجازته إذا قالت أبنت نفسي بشرط نيتها كما في تلخيص الجامع، وعدم التوقف إذا قالت اخترت نفسي منه. وإنما صار كناية بإجماع الصحابة رضي الله عنهم فيما إذا حصل جوابا للتخيير على خلاف القياس، وصلح جوابا للامر باليد أيضا لانه هو التخيير معنى فثبت جوابا له بدلالة نص إجماعهم على التخيير، لان قوله أمرك بيدك ليس معناه إلا أنك مخيرة في أمرك الذي هو الطلاق بين إيقاعه وعدمه فهو مرادف للتخيير بلفظ التخيير للعلم بأن خصوص اللفظ ملغى بخلاف طلقي فإنه وضع لطلب الطلاق لا للتخيير بينه وبين عدمه. وفي المحيط من العتق: لو قال لامته اعتقي نفسك فقالت اخترت كان باطلا اه‍ بخلاف ما إذا قالت جعلت الخيار إلي أو جعلت أمري بيدي فإنه يتوقف، فإذا أجاز صار أمرها بيدها كما قدمناه. وأشار بقوله طلقت إلى أنه رجعي لان مخالفتها في الوصف فقط فوقع أصل الطلاق دون ما وصفته به بخلاف ما لو قال طلقي نصف تطليقة فطلقت واحدة أو ثلاثا فطلقت ألفا حيث لا يقع شئ لان المخالفة في الاصل. وفي فتح القدير: واعلم أن المسألتين ذكرهما التمرتاشي والخلاف فيهما في الاصل إنما هو باعتبار صورة اللفظ لا غير إذ لو أوقعت على الموافقة أعني الثلاث والنصف كان الواقع هو الواقع بالتطليقة والالف، والخلاف في مسألة الكتاب باعتبار المعنى فإن الواقع بمجرد الصريح ليس هو الواقع بالبائن، وقد اعتبر الخلاف بمجرد اللفظ بلا مخالفة في المعنى نظرا إلى أنه الاصل في الايقاع والخلاف في المعنى غير خلاف وفيه ما لا يخفى اه‍. ولا فرق بين قوله طلقي نفسك وقوله طلقي نفسك تطليقة رجعية، ولا فرق بين قولها أبنت نفسي وبين قولها طلقت نفسي بائنة في وقوع الاصل وإلغاء الوصف كما في البدائع، وفيها من العتق: لو قال لامته أمر عتقك في يدك أو جعلت عتقك في يدك أو خيرتك في عتقك فأعتقت نفسها في المجلس عتقت ولا يحتاج إلى نية السيد اه‍. فينبغي أن يكون في الطلاق كذلك فتصير هذه الالفاظ بمنزلة طلقي نفسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت