الصفحة 2540 من 5021

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحدود الحد عقوبة مقدرة لله تعالى والزنا وطء في قبل خال عن ملك وشبهته ويثبت كتاب الحدود لما كانت اليمين للمنع في أحد نوعيها ناسب أن يذكر الحدود عقيبها لان الحد في اللغة المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الناس عن الدخول، والسجان حدادا لمنعه عن الخروج، وحدود الديار نهاياتها لمنعها عن دخول ملك الغير فيها وخروج بعضها إليه، وسمي اللفظ الجامع المانع حدا لانه يجمع معنى الشئ ويمنع دخول غيره فيه، وسميت العقوبات الخالصة حدودا لانها موانع من ارتكاب أسبابها معاودة، وحدود الله محارمه لانها ممنوع عنها ومنه * (تلك حدود الله فلا تقربوها) * (البقرة: 187) وحدود الله أيضا أحكامه لانها تمنع من التخطي إلى ما وراءها ومنه حدود الله فلا تعتدوها ولان كفارة اليمين دائرة بين العقوبة والعبادة فناسب أن يذكر العقوبات المحضة بعدها. قوله: (الحد عقوبة مقدر لله تعالى) بيان لمعناه شرعا فخرج التعزير لعدم التقدير ولا ينافيه قولهم إن أقله ثلاثة وأكثره تسعة وثلاثون سوطا لان ما بين الاقل والاكثر ليس بمقدر، ولانه يكون بغير الضرب. وخرج القصاص لانه حق العبد فلا يسمى حدا اصطلاحا على المشهور، وقيل يسمى به فهو العقوبة المقدرة شرعا فهو على هذا قسمان: قسم يصح فيه العفو وهو القصاص، وقسم لا يصح فيه وهو ما عداه. وعلى الاول المشهور الحد لا يقبل الاسقاط مطلقا بعد ثبوت سببه عند الحاكم، وعلى هذا يبنى عدم جواز الشفاعة فيه فإنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت