الصفحة 2570 من 5021

ولي الجناية، فإن كانت الجناية توجب القصاص بأن قتلت نفسا عمدا فلا حد عليه وعليه العقر لان من العلماء من قال يملكها في هذه الصورة فأورث شبهة، وإن كانت الجناية لا توجب القصاص فإن فداها المولى يجب عليه الحد بالاتفاق لان الزاني لم يملك الجثة، وإن دفعها بالجناية فعلى الخلاف. وفي الفوائد الظهيرية: لو غصبها ثم زنى بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه عندهم جميعا خلافا للشافعي، أما لو زنا بها ثم غصبها وضمن قيمتها لم يسقط الحد. وفي جامع قاضيخان: لو زنى بحرة ثم نكحها لا يسقط الحد بالاتفاق قوله: (والخليفة يؤخذ بالقصاص والاموال لا بالحد) لان الاول حقوق العباد لما أن حق استيفائها لمن له الحق فيكون الامام فيه كغيره وإن احتاج إلى المنعة فالمسلمون منعته فيقدر بهم على الاستيفاء فكان الوجوب مفيدا، وبهذا يعلم أنه يجوز استيفاء القصاص بدون قضاء القاضي والقضاء لتمكين الولي من استيفائه لا أنه شرط كما صرحوا به. وأما الثاني - أعني الحدود - فإنما لا تقام عليه لان الحد حق الله تعالى والامام هو المكلف بإقامته وتعذر إقامته على نفسه لان إقامته بطريق الجزاء والنكال ولا يفعل ذلك أحد بنفسه ولا ولاية لاحد عليه ليستوفيه وفائدة الايجاب الاستيفاء فإذا تعذر لم يجب، وفعل نائبه كفعله لانه بأمره. أطلق في الحد فشمل حد القذف لان المغلب فيه حق الشرع فكان كبقية الحدود. والمراد بالخليفة الامام الذي ليس فوقه إمام، وقيد به احترازا عن أمير البلدة فإنه يقام عليه الحدود بأمر الامام والله أعلم. باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها قوله: (شهدوا بحد متقادم سوى حد القذف لم يحد) أي شهدوا بسبب حد وهو الزنا أو السرقة أو شرب الخمر لا بنفس الحد، وكذلك قوله متقادم معناه متقادم سببه. والاصل أن الحدود الخالصة حقا لله تعالى تبطل بالتقادم لان الشاهد مخير بين حسبتين أداء الشهادة والستر، فالتأخير إن كان لاختيار الستر فالاقدام على الاداء بعد ذلك لضغينة هيجته أو لعداوة حركته فيتهم فيها، وإن كان التأخير لا للستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع بخلاف التقادم في حد القذف لان فيه حق العباد لما فيه من دفع العار عنه ولهذا لا يصح رجوعه بعد الاقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت