الصفحة 2571 من 5021

والتقادم غير مانع في حقوق العباد، ولان الدعوى فيه شرط فيحمل تأخيرهم على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم، ولا يرد حد السرقة لان الدعوى ليس بشرط للحد لانه خالص حق الله تعالى على ما مر وإنما شرط للمال، ولان الحكم يدار على كون الحد حقا لله تعالى فلا يعتبر وجود التهمة في كل فرد، ولان السرقة تقام على الاستشرار على غرة من المالك فيجب على الشاهد إعلامه وبالكتمان يصير فاسقا آثما. وأشار المصنف بكون التقادم مبطلا لها إلى أن التقادم يمنع الاقامة بعد القضاء حتى لو هرب بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان لا يقام عليه لان الامضاء من القضاء في باب الحدود فلا بد من قيام الشهادة حال الاستيفاء، وبالتقادم لم تبق الشهادة فلا يصح هذا القضاء الذي هو الاستيفاء. وقيد بالشهادة لانه لو أقر بسبب حد متقادم حد لانتفاء العلة لان الانسان لا يعادي نفسه إلا في حد الشرب عند أبي حنيفة وأبي يوسف فإن التقادم فيه يبطل الاقرار، كذا في غاية البيان. ولم يفسر المصنف التقادم لان الامام الاعظم لم يقدره بشئ وإنما فوضه إلى رأي القاضي في كل عصر لكن الاصح ما عن محمد أنه يقدر بشهر لان ما دونه عاجل وهو مروي عنهما أيضا، وقد اعتبره محمد في شرب الخمر أيضا. وعندهما: هو مقدر بزوال الرائحة فلو شهدوا عليه بالشرب بعدها لا تقبل. وقد جزم به المصنف في بابه فظاهره كغيره أنه المختار فعلم أن الاصح اعتبار الشهر إلا في شرب الخمر. ولم يستثن المصنف كون التقادم لبعد المكان عن القاضي لان العذر لا يختص به بل يكون بنحو مرض أو خوف طريق. وحاصله أن كل شئ منع الشاهد من المسارعة إلى أداء الشهادة فهو عذر بقدره، ولم يذكر المصنف وجوب الحد على الشهود إذا شهدوا بزنا متقادم. وذكر في الخانية: لو شهدوا بزنا متقادم اختلفوا فيه قال بعضهم يحد الشهود حد القذف، وقال بعضهم لا يحدون اه‍. قوله: (ويضمن المال) يعني في صورة شهادتهم بسرقة متقادمة لان الدعوى شرط في حقوق العباد فتأخير الشاهد لتأخير الدعوى لا يلزم فيه تفسيق ولا تهمة ولذا لم يبطل حد القذف بالتقادم إن كان الغالب فيه حق الله تعالى على الاصح لتوقفه على الدعوى. أطلقه فشمل ما إذا كان تأخير الشهادة لعدم الدعوى بسبب عدم علم صاحب المال أو لطلبه الستر أو لكتمان الشهادة بعد طلبه الشهادة منه. وينبغي أن لا تقبل شهادتهم في حق المال أيضا في الوجه الثاني لفسقهم بالكتمان. واعلم أن قولهم بضمان المال مع تصريحهم بوجود التهمة في شهادتهم مع التقادم مشكل لتصريحهم في كتاب الشهادات بأنه لا شهادة للمتهم، سواء كانت في الاموال أو في غيرها إلا أن يقال إن التهمة غير محققة وإنما الموجود الشبهة والمال يثبت مع الشبهة بخلاف الحد قوله: (ولو أثبتوا زناه بغائبة حد بخلاف السرقة) أي لو شهدوا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت