الصفحة 3108 من 5021

القدير الثمر على رؤوس الاشجار أنه يعتبر فيه الوصف لانه لا يمكن جسه. ولا بد في الوصف للاعمى من كون الموصوف على ما وصف له ليكون في حقه بمنزله الرؤية في حق البصير، كذا في البدائع. والحاصل كما في المعراج أن الخيار ثابت للاعمى لجهله بصفات المبيع فإذا زال ذلك بأي وجه كان سقط خياره ولذا قال في الكامل عن محمد: يعتبر اللمس في الثياب والحنطة، وحكي أن أعمى اشترى أيضا فقال قودوني إليها فقادوه فجعل عن محمد: يمس الارض حتى انتهى إلى موضع منها فقال أموضع كدس هذا. قالوا لا فقال: هذه الارض لا تصلح لانها لا تكسو نفسها فكيف تكسوني وكان كما قال فإذا كان هذا الاعمى بهذه الصفة فرضى بها بعدما مسها سقط خياره اه‍. وقال الحسن: يوكل الاعمى وكيلا بقبضه وهو يسقط خياره. وقال في الهداية، وهذا أشبه بقول أبي حنيفة حيث جعل رؤية الوكيل رؤية الموكل، ولو وصف للاعمى ثم أبصر فلا خيار له لانه قد سقط فلا يعود إلا بسبب جديد، ولو اشترى البصير ثم عمي انتقل الخيار إلى الوصف وفي المصباح: جسه بيده جسا من باب قتل واجتسه ليتعرفه اه‍. وظاهر كلام المصنف أن الجس يكتفي به في الرقيق والثياب والدواب وشاة القنية وكل شئ يمكن جسه. وفي الاصل وجس الاعمى في المتاع والمنقولات مثل نظر البصير لان التقليب والجس مما يعرف بعض أوصاف المبيع من اللين والخشونة وإن كان مما لا يعرف الجميع فيقام مقام النظر حالة العجز كما تقام الاشارة من الاخرس مقام النطق للعجز، كذا في المحيط. وهل يحبس الموضع الذي يراه البصير فيجس من الرقيق وجهه ومن الحيوان الوجه والكفل حتى لو مس غيرهما لا يكتفي به؟ لم أره والظاهر اشتراطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت