فهرس الكتاب
فصل قوله: (ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلى المالك بضاعة) لان رب المال معين للمضارب في إقامة العمل والمال في يده على سبيل البضاعة. وأطلق المال فشمل الكل والبعض وبه صرح في الذخيرة والمبسوط. وما وقع في الهداية من التقييد بالبعض فاتفاقي صرح به في النهاية. وأشار بالدفع إلى أن المضارب لا بد أن يسلم المال أولا حتى لو جعل المال بضاعة قبل أن يتسلمه لا يصح لان التسليم شرط فيها كما لو شرط عمل رب المال ابتداء. وقيد بدفعه لان رب المال لو أخذ مال المضاربة بغير أمر المضارب وباع واشترى فإن المضاربة تبطل إن كان رأس المال نقدا، وإن صار عرضا لا لانه في الاول عامل لنفسه لا معين فانتقضت، وفي الثاني لا يملك النقض صريحا فكذا دلالة، فلو باع العروض بنقد ثم اشترى عروضا كان للمضارب حصته من ربح العروض الاولى لا الثانية لانه لما باع العروض وصار المال نقدا في يده كان ذلك نقضا للمضاربة، فشراؤه به بعد ذلك يكون لنفسه، فلو باع العروض بعروض مثلها أو بمكيل أو موزون وربح كان بينهما على ما شرطا لان رب المال لا يتمكن من نقض المضاربة ما دام المال عروضا. والحاصل أن كل تصرف صار حقا للمضارب على وجه لا يملك رب المال منعه فرب المال في ذلك يكون معينا له، سواء باشره بأمره أو بغير أمره. وكل تصرف يتمكن رب المال أن يمنع المضارب منه فرب المال في ذلك التصرف عامل لنفسه إلا أن يكون بأمر المضارب فحينئذ يكون معينا له، كذا في المبسوط. وتقييده بالبضاعة اتفاقي لانه لو دفع المال إلى رب المال مضاربة لا تبطل المضاربة الاولى لكن تبطل الثانية لان المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال هنا، فلو جوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع، وإذا لم تصح بقي عمل رب المال بأمر المضارب فلا تبطل به المضاربة الاولى، كذا في الهداية. وبه علم أنها بضاعة وإن سميت مضاربة لان المراد بالبضاعة هنا الاستعانة لان الابضاع الحقيقي لا يتأتى هنا وهو أن يكون المال للمبضع والعمل من الآخر ولا ربح للعامل، وفهم من مسألة الكتاب جواز الابضاع مع الاجنبي بالاولى. وحاصل ما يملكه