الصفحة 4015 من 5021

صغيرا كان أو كبيرا، ولا يضمن أبوه لاجله، كذا في الخلاصة. وقيد بكونها لا تتميز لانه لو كان يمكن الوصول إليه على وجه التيسير كخلط الجوز باللوز والدراهم السود بالبيض فإنه لا ينقطع حق المالك إجماعا، واستفيد منه أن المراد بعدم التميز عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه مطلقا كمالا يخفى، وإن خلطها بإذنه كان شريكا له قوله: (وإن اختلط بغير فعله اشتركا) يعني وكانت شركة ملك ولا ضمان عليه لعدم الصنع منه فإن هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما كالمال المشترك قوله: (ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي ضمن الكل) أي البعض بالانفاق والبعض بالخلط لانه متعد بالانفاق منها ورد مثله باق على ملكه وقد خلطه بما بقي من الوديعة فضمن الجميع. والمراد بالخلط هنا خلط لا تتميز معه، أما لو جعل على ماله علامة حين خلطه بها بحيث يتأتى التمييز لا يضمن إلا ما أنفق، كذا في الخلاصة. وقيد بالانفاق ورد المثل لانه إذا أخذ بعض الوديعة لينفقه في حاجته فرده إلى موضعه ثم ضاعت الوديعة فلا ضمان عليه لوجهين: الاول أن رفعه حفظ فلا يضمن به ولا بمجرد النية. الثاني أنه وإن صار ضامنا بالرفع فقد عاد إلى الوفاق برد العين إلى مكانها فبرئ عن الضمان بخلاف ما إذا رد مثله لانه إنما جاء بملك نفسه فلا يكون عودا إلى الوفاق وهو أولى من الاول، فإنهم قالوا بأنه لو باعها وضمن قيمتها نفذ البيع من جهته واستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان فلو لم يكن الرفع للبيع موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم لم يستند ملكه إلى تلك الحالة، كذا في النهاية. وقيد بقوله فرد مثلها لانه لو لم يرد كان ضامنا لما أنفق خاصة لانه حافظ للباقي ولم يتعيب لانه مما لا يضره التبعيض لان الكلام فيما إذا كانت الوديعة دراهم أو دنانير أو أشياء من المكيل والموزون فهو كما لو أودعه وديعتين فأنفق إحداهما لا يكون ضامنا للاخرى، كذا في النهاية قوله: (وإن تعدى فيها ثم أزال التعدي زال الضمان) أي تعدى في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده برئ عن الضمان لانه مأمور بالحفظ في كل الاوقات، فإذا خالف في البعض ثم رجع أتى بالمأمور به كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي استحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت