فهرس الكتاب
الاجرة بقدره، وقد قدمنا في باب الجنايات على الاحرام عن الظهيرية أنه يزول الضمان عنه بشرط أنه لا يعزم على العود إلى التعدي حتى لو نزع ثوب الوديعة ليلا ومن عزمه أن يلبسه نهارا ثم سرق ليلا لا يبرأ عن الضمان فراجعه. قوله: (بخلاف المستعير والمستأجر) إذا تعديا ثم أزالاه لا يزول الضمان لان البراءة عنه إنما تكون بالاعادة إلى يد المالك حقيقة أو تقديرا ويدهما لهما لانهما عاملان لانفسهما بخلاف المودع فإن يده كيد المالك. ويستثنى من إطلاق المصنف تبعا لغيره من استعار شيئا ليرهنه فتعدى فيه كما إذا استعار عبدا ليرهنه أو دابة فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنهما ثم رهنهما بمال بمثل قيمتهما ثم قضى المال ولم يقبضهما حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن لانه قد برئ عن الضمان حين رهنهما، فإن كان أمينا خالف فقد عاد إلى الوفاق. وإنما كان مستعير الرهن كالمودع لان تسليمه إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود المعير حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه مقضيا فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله فكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكما فلهذا برئ من الضمان، كذا في المبسوط من باب الاعارة في الرهن قوله: (وإقراره بعد جحوده) يعني أن المودع إذا جحد الوديعة بأن قال لم يودعني عند مالكها بعد طلب ردها ونقلها من مكانها وقت الانكار وكانت منقولا ولم يكن هناك من يخاف منه عليها ولم يحضرها بعد الجحود لمالكها ثم أقر بها لا يزول الضمان لان الجحود رفع للعقد فيفسخ به العقد فلا يعود إلا بعقد جديد كجحود الوكيل الوكالة وجحود أحد المتبايعين البيع. قيدنا بكونه أنكر الايداع لان المودع لو ادعى أن المالك وهبها منه أو باعها له وأنكر صاحبها ثم هلكت لا ضمان على المودع، كذا في الخلاصة. وقيدنا بكون الانكار عند المالك لان جحودها عند غيره لا يوجب الضمان، وقيدنا بكونه بعد الطلب لانه لو قال له ما حال وديعتي عندك ليشكر على حفظها فجحدها لا ضمان عليه، وقيدنا بكونه نقلها لانه لو لم ينقلها من مكانها حال جحوده فهلكت لا ضمان عليه، كذا في الخلاصة عن الاجناس. وقيدنا بكونه منقولا لانها لو كانت عقارا لا يضمن بالجحود عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا