الصفحة 4026 من 5021

قوله: (ولو استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد الزرع وقت أو لم يوقت) لان له نهاية معلومة فيترك بأجر المثل إلى وقت الادراك إذا رجع لان فيه مراعاة الحقين كما في الاجارة إذا انقضت المدة والزرع لم يدرك بعد فإنه يترك بأجر المثل مراعاة للجانبين. فإن قال رب الارض أعطيك البذر ونفقتك وأخرجك ويكون ما زرعت لي ورضي به المزارع، فإن كان لم يطلع من الزرع شئ لا يجوز لان المزارع يصير بائعا الزرع وبيع الزرع قبل النبات لا يجوز وبعدما خرج فيه كلام. وأشار المؤلف في المغني إلى الجواز، كذا في النهاية. ولو بنى حائطا في الدار المستعارة استرد المعير الدار، فإذا أراد المستعير أن يرجع عليه بما أنفق ليس له ذلك، وليس له أن يهدم الحائط إن كان البناء من تراب صاحب الارض، كذا في الخلاصة. وفي المحيط: لو استعار أرضا ليبني ويسكن وإذا خرج فالبناء لرب الارض فلرب الارض أجر مثلها مقدار السكنى والبناء للمستعير لان هذه إجارة معنى لان الاعارة تمليك المنافع بغير عوض، ولما شرط البناء له كانت إجارة فاسدة لجهالة المدة والاجرة لان البناء مجهول فوجب أجر المثل قوله: (ومؤنة الرد على المستعير) لان الرد واجب عليه لما أنه قبضه لمنفعة نفسه والاجرة مؤنة الرد فتكون عليه، وفائدة كونها على المستعير تظهر أيضا فيما لو كانت العارية مؤقتة فمضى الوقت فأمسكها المستعير فهلكت ضمنها لان مؤنة الرد عليه، كذا في النهاية. ويستثنى من إطلاقهم ما ذكره قاضيخان في فتاواه في فصل من يرهن مال الغير: رجل أعار شيئا له حمل ومؤنة ليرهنه فرهنه قالوا: إن رد العارية يكون على المعير، وفرق بينها وبين غيرها من العواري في غير هذا يكون الرد على المستعير لان هذه إعارة فيها منفعة لصاحبها فإنها تصير مضمونة في يد المرتهن وللمعير أن يرجع على المستعير بقيمته فكانت بمنزلة الاجارة اه‍. فقد حصل الفرق بين العارية للرهن وغيرها من وجهين: الاول ما ذكرناه أن المستعير للرهن لو خالف ثم عاد إلى الوفاق برئ عن الضمان بخلاف غيره. الثاني ما ذكرناه هنا ويدخل في المستعير الموصى له بالخدمة فإن مؤنة رد العبد عليه كما في المستعير، كذا في النهاية قوله: (والمودع) أي مؤنة الرد على مالك الوديعة لان منفعة القبض حاصلة له لانه يحفظ العين ومنفعته عائدة إليه قوله: (والمؤجر) أي مؤنة الرد على المؤجر لا المستأجر لانها مقبوضة لمنفعة المالك لان الاجر سلم له به فإذا أمسكها المستأجر بعد مضي المدة لا يضمنها ما لم يطالبه صاحبها بالرد. وفي الفصل السادس من إجارة الفتاوى البزازية قال صاحب المحيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت