فهرس الكتاب
قال مشايخنا: هذا إذا كان الاخراج بإذن صاحب المال ولو بلا إذنه فمؤنة الرد مستأجرا أو مستعيرا على الذي أخرج اه. وفي الخلاصة: الاجير المشترك كالخياط ونحوه مؤنة الرد عليه لا على رب الثوب قوله: (والغاصب) أي مؤنة الرد على الغاصب لان الواجب عليه الرد والاعادة إلى يد المالك دفعا للضرر عنه قوله: (والمرتهن) أي مؤنة الرد على المرتهن لا الراهن لان الغنم حصل له ولهذا اختص به من بين سائر الغرماء حتى يستوفي دينه منه أولا فكان الغرم عليه. قال في الخلاصة: إن مؤنة الرد على الراهن وفيه كلام لا يخفى، وقد قدمنا حكم نفقة العين المستأجرة وكسوتها. قوله: (وإن رد المستعير الدابة إلى اصطبل مالكها أو العبد إلى دار المالك برئ) عن الضمان استحسانا لانه أتى بالتسليم المتعارف لان رد العواري إلى دار الملاك معتاد كآلة البيت. قيد بالدابة والعبد لانها لو كانت عقد جوهر لا يردها إلا إلى المعير لعدم ما ذكرنا من العرف، كذا في الهداية. وقيدنا بالاصطبل لانه لو ردها إلى أرض مالكها لا يبرأ، كذا في المحيط قوله: (بخلاف المغصوب والوديعة) حيث لا يبرأ إلا بالرد إلى المالك لان الواجب على الغاصب نسخ فعله وذلك بالرد إلى المالك دون غيره والوديعة ليس فيها عرف لعدم رضاه بالرد إلى الدار أو من في عياله لانه لو ارتضاه لما أودعها إياه والمستأجر كالوديعة، كذا في المحيط قوله: (وإن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة أو مع عبد رب الدابة أو أجيره برئ بخلاف الاجنبي) للعرف. قيد بالمستعير لان المودع لو رد مع عبد رب الدابة أو أجيره لا يبرأ لعدم العرف، ولو رد مع عبده لا يضمن لان له أن يستحفظ به. وقيد بالدابة لانه لو كان شيئا نفيسا فردها إلى يد غلام صاحبها ضمن لعدم العرف به. وأطلق في عبد رب الدابة فشمل عبدا يقوم عليها أولا وهو الاصح. وفي قوله بخلاف الاجنبي إشارة إلى أن المستعير ليس له الايداع من الاجنبي، وقد تقدم أن المختار المفتى به جوازه فتعين أن تكون هذه المسألة محمولة على ما إذا كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع الاجنبي لانه بالامساك بعد المدة يصير متعديا قوله: (ويكتب المعار أطعمتني أرضك) أي إذا استعار أرضا بيضاء للزراعة يكتب المستعير أنك أطعمتني أرضك لازرعها ما أشاء من غلة الشتاء أو الصيف عند أبي حنيفة. وقالا: يكتب أنك أعرتني لان لفظ الاعارة موضوعة له. وله أن لفظ الاطعام أدل على المراد لانها تخص الزراعة والاعارة تنتظمها وغيرها كالبناء ونحوه فكانت الكتابة بها أولى. قيد بالارض لان في إعارة الثوب والدار يكتب أعرتني ولا يكتب ألبستني ولا أسكنتني اه. والله أعلم.