الصفحة 4039 من 5021

وجه الله وهو واحد فلا شيوع، والهبة يراد بها وجه الغني وهما اثنان، والصدقة على الغني مجاز عن الهبة كالهبة من الفقير مجاز عن الصدقة لان بينهما اتصالا معنويا وهو إن كل واحد منهما تمليك بغير بدل فيجوز استعارة أحدهما للآخر، فالهبة للفقير لا توجب الرجوع، والصدقة على الغني تجوز الرجوع. وصحح في الهداية ما ذكره المصنف من الفرق وهو رواية الجامع الصغير وقد علم بما قدمناه أن المراد من نفي الصحة هنا نفي الملك فلو قسمها وسلمها لهما صحت وملكاها كما لا يخفى والله أعلم. باب الرجوع في الهبة لا خفاء في حسن تأخيره قوله: (صح الرجوع فيها) يعني صح الرجوع في الهبة بعد القبض إذا لم يمنع مانع من الموانع الآتية. والمراد من الهبة الموهوب لان الرجوع إنما يكون في حق الاعيان لا في حق الاقوال. وأشار بذكر الصحة دون الجواز إلى أنه يكره الرجوع فيها، وظاهر كلام المبسوط وتبعه في النهاية أنها كراهة تنزيه فإنه قال: إنه غير مستحب. ومقتضى دليل الشافعي القائل بعدم الرجوع إلا فيما يهب الوالد لولده أنها كراهة تحريم وهو ما رواه أصحاب السنن الاربعة مرفوعا لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يرجع في قيئه فإنه يأكل حتى يشبع، فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه (1) ونقل تصحيحه الحافظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت