فهرس الكتاب
موضع يكون ذلك عرفا لهم. وفي استئجار الدابة الحمل وإلا كاف يكون على المكاري، وكذلك الحبال والجوالق والحبر على الكاتب واشتراط الورق عليه فاسد اه. قوله: (ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار يحبسهما للاجر) لان المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله حق الحبس لاستيفاء البدل كما في المبيع. أطلقه فشمل ما إذا لم يكن لعمله إلا إزالة الدرن بالغسل فقط على الاصح لان البياض كان مستترا وقد ظهر بفعله فكأنه أحدثه فيه، كذا ذكر قاضيخان في شرحه، وصححه المصنف في مستصفاه معزيا إلى الذخيرة أن ليس له حق الحبس فاختلف التصحيح وينبغي ترجيح المنع، وقد جزم به صاحب الهداية بقوله: وغسل الثوب نظير الحمل. ومراده إذا كان الاجر حالا، أما إذا كان مؤجلا فليس له الحبس عليها لان التسليم ليس بواجب عليه للحال فلا يملك الحبس كما لو باع شيئا بثمن مؤجل ليس له الحبس. وأشار بقوله يحبسه إلى أنه عمله في بيته أو دكانه فأفاد أنه إذا خاطه أو صبغه في بيت المستأجر فليس له حق الحبس لان المتاع وقع مسلما إلى المالك لكون المحل في يده، كذا في الخلاصة. وهو ضامن لما جنت يده عند الامام وإن كان في بيت المستأجر بخلاف الملاح إذا غرقت السفينة بمده وصاحب المتاع فيها حيث لا يضمن المتاع لانه في يد مالكه حقيقة والمد تصرف في السفية دون المتاع فمتى كان مأذونا فيه من قبل المالك لم يكن متعديا في السبب فلا يؤاخذ بالضمان، كذا في غاية البيان قوله: (فإن حبس فضاع فلا أجر ولا ضمان) وهذا عند الامام لانه غير متعد في الحبس فبقي أمانة كما كان عنده، ولا أجر له الهلاك المعقود عليه قبل التسليم. وعندهما العين كانت مضمونة قبل الحبس فكذا بعده لكنه بالخيار إن شاء ضمنه غير معمول ولا أجر له، وإن شاء معمولا وله الاجر قوله: (ومن لا أثر لعمله كالحمال والملاح لا يحبس للاجر) لان المعقود عليه نفس العمل وهو غير قائم في العين فلا يتصور حبسه فليس له ولاية الحبس فأفاد أنه لو حبسها ضمنها ضمان الغاصب وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها محمولة وله الاجر، وإن شاء غير محمولة فلا أجر له، كذا في الجوهرة. واختلفوا في المراد من الاثر فقيل أن تكون الاثرة متصلة بمحل العمل كالنشار والصبغ، وقيل أن يرى ويعاين في محل العمل، وثمرته تظهر في كسر الحطب وطحن الحنطة وحلق رأس العبد فليس له الحبس على الاول، وله الحبس على الثاني. وظاهر ما في القنية ترجيح الثاني، والذي يظهر من كلامهم ترجيح الاول لما عللوا به في حق الحبس من أن المعقود عليه وصف في الثوب، ومنهم من ضبط الحمال بالحاء المهملة، ومنهم من ضبطها بالجيم والاولى الاول لان الحمل يجوز أن يقع على الظهر