الصفحة 4061 من 5021

وعلى الدابة فيكون أعم من لفظ الجمال بالجيم. ولا يرد الآبق حيث يكون للراد حق حبسه لاستيفاء الجعل ولا أثر لعمله لانه كان على شرف الهلاك وقد أحياه فكأنه باعه منه فله حق الحبس، كذا في الهداية. قوله: (ولا يستعمل غيره أن شرط عمله بنفسه) لان المعقود عليه العمل في محل بعينه كالمنفعة في محل بعينه. واستثنى في الخلاصة الظئر فإن لها أن تستعمل غيرها. والمراد من اشتراط العمل بنفسه أن يقول له اعمل بنفسك أو بيدك ولا تفعل بيد غيرك كما في الخلاصة. أما إذا قال على أن تعمل فهو من قبيل ما إذا أطلق، كذا في المستصفى وغاية البيان. وفي الخلاصة: رجل استأجر رجلين ليحملا له خشبة إلى منزله بدرهم فحمل أحدهما دون الآخر فله نصف درهم وإن لم يكونا شريكين في العمل قبل ذلك، وكذا لو استأجر أحدهما لبناء حائط أو حفر بئر ولو كانا شريكين يجب كل الاجر بينهما. وقيد باشتراط العمل لانه لو اشترط عليه أن يعمل اليوم أو غدا فلم يفعل فطالبه صاحبه مرات ففرط حتى سرق لا يضمن، وأجاب شمس الاسلام بالضمان، كذا في الخلاصة قوله: (وإن أطلق كان له أن يستأجر غيره) لان المستحق عمل في ذمته ويمكن استيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين. وأشار بكونه له الاستئجار إلى أنه ليس له الدفع إلى غيره ولهذا قال في الخلاصة: رجل دفع غزلا إلى رجل لينسجه كرباسا فدفع هو إلى آخر لينسجه فسرق من يده إن كان الثاني أجيرا للاول لا يضمن واحد منهما، وإن كان الثاني أجنبيا ضمن الاول دون الآخر عند أبي حنيفة، وعندهما في الاول ضامن مطلقا، وفي الاجنبي إن شاء ضمن الاول وإن شاء ضمن الاخر قوله: (وإن استأجره ليجئ بعياله فمات بعضهم فجاء بما بقي فله أجره بحسابه) لانه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق الاجر بقدره. ومراده إذا كانوا معلومين ليكون الاجر مقابلا بجملتهم، وإن كانوا غير معلومين يجب الاجر كله إليه أشار في الهداية والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت