الصفحة 4081 من 5021

[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الاجارة ] كتاب الاجارة لما فرغ من بيان تمليك الاعيان بغير عوض وهو الهبة شرع في بيان تمليك المنافع بعوض وهو الاجارة، وقدم الاول على الثاني لان الاعيان مقدمة على المنافع، ولان الاولى فيها عدم العوض والثانية فيها العوض، والعدم مقدم على الوجود. ثم لعقد الاجارة مناسبة خاصة بفعل الصدقة من حيث أنهما يقعان لازمين فلذلك أورد كتاب الاجارة متصلا بفعل الصدقة. وقال صاحب العناية: وإنما جمعها إشارة إلى أنها حقيقة وذات أفراد فإن لها نوعين: نوع يرد على الاعيان كاستئجار الدور والاراضي، ونوع يرد على العمل كاستئجار المحترفين للاعمال نحو الخياطة والقصارة اه‍. وسيبين المؤلف أن المنفعة تارة تصير معلومة ببيان المدة، وتارة تصير معلومة بالتسمية، وتارة تصير معلومة بالتعيين والاشارة. ولو قال المؤلف كتاب الايجار لكان أولى لان الذي يعرف هو الايجار الذي هو بيع المنافع لا الاجارة التي هي الاجرة. قال رحمه الله تعالى: (هي بيع منفعة معلومة بإجرة معلومة) فقوله (بيع) جنس يشمل بيع العين والمنفعة وهو وإن كان جنسا كما يكون مدخلا يكون مخرجا كما تقرر في المعقولات، فخرج به العارية لانها تمليك المنافع، والنكاح لانه تمليك البضع ليس بمنفعة. وخرج بقوله (منفعة) بيع العين وقوله بإجرة معلومة تمام التعريف. ولا يخفي أن بيع مصدر باع والمصدر هو المعنى القائم بالذات، وجاز أن يراد به اسم المفعول وهو المبيع، وسواء أريد المصدر أو اسم المفعول لا يصلح ما ذكر تعريفا للايجاب لان الايجاب والقبول والارتباط غير المعنى المصدري واسم المفعول فهذا تعريف ببعض الخواص، ولو أراد التعريف بالحقيقة لقال: هو عقد يرد على بيع إلى آخره. وا حترز بذكر المعلوم عما إذا اشتمل العقد على بيع معلوم وأجرة معلومة وشئ مجهول بأن استأجر عبدا مائة معلومة بأجرة معلومة وطعامه وكسوته، وهذا لا يجوز للجهالة، كذا في الخلاصة. وإنما لا يصح البيع من غير أن يملك الرقبة ولو ملك المنفعة. قال في الذخيرة: وقف على قوم معينين فأجرهم القيم الوقف جاز لانهم لا حق لهم في الرقبة وإنما حقهم في الغلة فصاروا في حق الرقبة كالاجانب إلا أنه يسقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت