فهرس الكتاب
[ ولو دفع غزلا لينسجه بنصفه أو استأجره ليحمل طعامه بقفيز منه أو ليخبز له كذا اليوم بدرهم لم يجز وإن استأجر أرضا على أن يكر بها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها صح وإن ] فكيف يقول الشارح هذا إيجار لا إرضاع؟ والجواب أن هذا من باب المشاكلة وهو ذكر الشئ بلفظ الشئ غيره لوقوعه في صحبته كقوله قلت اطبخوا لي جبة وقميصا فذكر المؤلف الايجار بلفظ الارضاع لوقوعه في صحبته. قيد بلبن الشاة لانها لو أرضعته بلبن خادمها أو جاريتها أو بلبن ظئر استأجرتها بلا عقد فلها الاجرة كما تقدم. قال رحمه الله: (ولو دفع غزلا لينسجه بنصفه أو استأجره ليحمل طعامه بقفيز منه أو ليخبز له كذا اليوم بدرهم لم يجز) لانه في المسألة الاولى والثانية جعل الاجرة بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان، ولان المستأجر عاجز عن تسليم الاجرة لانه بعض ما يخرج والقدرة على التسليم شرط لصحة العقد وهو لا يقدر على ذلك بنفسه وإنما يقدر بغيره فلا يعد قادرا، فإذا نسج أو عمل فله أجر مثله لا يجاوز به المسمى بخلاف ما لو استأجره ليحمل له نصف هذا الطعام بنصفه الآخر حيث لا يجب له شئ من الاجر لان الاجير ملك فيه النصف في الحال بالتعجيل فصار الطعام مشتركا بينهما في الحال. ومن حمل طعاما مشتركا بينه وبين غيره لا يستحق الاجر. هذا لانه لا يعمل شيئا لشريكه عما لا يقع بعضه لنفسه فلا يستحق الاجر، هكذا قالوا. قال الشارح: وفيه إشكالان: أحدهما أن الاجارة فاسدة والاجرة لا تملك إلا في الصحيحة منها بالعقد، سواء كانت عينا أو دينا على ما بينا، فكيف تملك هنا من غير تسليم ومن غير شرط التعجيل. الثاني أنه قال ملكه في الحال وقوله لا يستحق الاجر ينافي الملك لانه لا يملك إذا ملك بطريق الاجارة فإذا لم يستحق فكيف يملك وبأي سبب يملك؟ والجواب عن الاول أنه ملك هنا بالتعجيل والتسليم كما صرح هو به في تقريره وصرح به صاحب النهاية ومعراج الدراية حيث قالا: ودفع إليه. والجواب عن الثاني أنه لا منافاة بين قوله ملكه في الحال وبين قوله لا يستحق الاجرة ولا يجب لان معنى ملكه في الحال يعني ابتداء بموجب العقد وتسليم الاجر إلى الاجير بالتعجيل، ومعنى لا يستحق الاجر لبطلان العقد قبل العلم بعد أن ملك الاجر بالتسليم بسبب أنه صار شريكا في الطعام. قال في النهاية: لو قال احمل لي هذا الكر إلى بغداد بنصفه فإنه لا يكون شريكا وتفسد الاجارة لانه في معنى قفيز الطحان وللاجير أجر مثله إن وصل إلى بغداد لا يتجاوز المسمى، ومشايخ بلخ والنسفي جوزوا حمل الطعام ببعض المحمول ونسج الثوب ببعض المنسوج لتعامل أهل بلادهم بذلك، والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع، ومشايخنا رحمهم الله لم يجوزوا ذلك وقالوا: هذا التخصيص تعامل أهل بلدة واحدة وبه لا يخص الاثر. والحيلة في جوازه أن يشترطا قفيزا مطلقا فإذا عمل استحق الاجرة. وفي الغياثية: دفع إلى