فهرس الكتاب
[ المرتهن ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شئ يزرعها فزرعها فمضى الاجل فله المسمى وإن استأجر حمارا إلى مكة ولم يسم ما يحمل فحمل ما يحمل الناس فنفق لم يضمن وإن بلغ مكة فله المسمى ] كما لا يجوز في مسألة الراهن لانه ملكه والمرتهن ليس لمالك حتى يؤجره فلا يتأتى منه تمليك المنافع بعوض لان التمليك من غير المالك محال، والراهن إنما يمكن من الانتفاع من حيث أنه ملكه، ومن انتفع بملك نفسه لا أجرة عليه. قال رحمه الله: (ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شئ يزرعها فزرعها فمضى الاجل فله المسمى) لان الارض تؤجر للزراعة ولغيرها من البناء والمراح ونصب الخيم، وكذا ما يزرع فيها يختلف كما تقدم فلا يجوز العقد حتى يبين ما يزرع ويبين جنسه. وإذا زرع ومضى الاجل جاز استحسانا لان الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا. قال صاحب العناية في حل قوله قبل تمام العقد ينقض الحكم أقول لا يخفى على ذي تأمل أن جعل العقد تاما ينقض الحكم مما لا تقبله الفطرة السليمة فإن العقد ينفسخ من الاصل بنقض الحاكم إياه فيكيف يتصور أن تتم به وتمام الشئ من أثر بقائه به؟ والحق أن المراد بقوله قبل تمام العقد قبل تمام مدة العقد. قال في النهاية: فإن قيل إذا ارتفعت الجهالة بمجرد الزراعة لم يرتفع ما هو الموجب للفساد وهو احتمال أن يزرع فيها ما يضر بالارض، فكيف ينقلب إلى الجواز بتحقق شئ احتماله مفسد للعقد؟ ولان المعقود عليه إذا كان مجهولا لا يتعين إلا بتعيينهما صونا عن الاضرار بالآخر ولا ينفرد به أحدهما؟ قلت: الاصل إجازة العقد عند انتفاء المانع لان العقود تصح بقدر الامكان والمانع الذي فسد العقد باعتباره توقع المنازعة بينهما وعند استيفاء المنافع يزول هذا اه. وفي غاية البيان: ويجب المسمى إذا لم يكن ذلك بعد نقض القاضي العقد اه. وفي بعض النسخ قيل: وهذا تحريف من الكاتب يعني إذا كان بعده فله أجر المثل، لا يقال هذه المسألة متكررة مع قوله والارض للزراعة أن بين ما يزرع لانا نقول: الاول باعتبار ما يصح من العقود وذكرها هنا باعتبار ما يفسد من العقود. قال الاكمل: لا يقال هذه المسألة متكررة مع ما ذكره أول الباب لان ذلك وضع القدوري وهذا وضع الجامع الصغير يشتمل على زيادة قوله فله يشير إلى أنه انعقد فاسدا وزال الفساد بالزرع على ما فيه. قال رحمه الله: (وإن استأجر حمارا إلى مكة ولم يسم ما يحمل فحمل ما يحمل الناس فنفق لم يضمن) لان العين أمانة في يده وإن كانت الاجارة فاسدة لان الفاسد يعتبر بالصحيح لكونه مشروعا من وجه فلا يضمن ما لم يتعدى، فإذا تعدى ضمن ولا أجر عليه. قال رحمه الله: (وإن بلغ مكة فله المسمى) لان الفساد كان لجهالة ما يحمل فإذا حمل عليه شيئا تعين ذلك فانقلب صحيحا لزوال الموجب للفساد. ولو استأجر دابة وجحد الاجارة في أثناء الطريق وجب عليه أجر ما ركب قبل الانكار، ولا يجب الاجر لما بعده عند أبي يوسف لانه بالجحود صار غاصبا والاجر والضمان لا يجتمعان. وقال محمد: