فهرس الكتاب
[ الصباغ والخياط والنساج والمتاع في يده غير مضمون بالهلاك وما تلف من عمله ] المشترك خفيا وما ذكره في التعريف أشهر منه فممنوع، ولو كان كذلك فأصح الجواب إذا سئل عمن يستحق الاجرة حتى يعلم. وأما ثالثا فلان المذكور في باب الاجير حتى يستحق غير مختص بالاجير المشترك. قال الاكمل: تعريف الاجير المشترك يستلزم الدور لانا لا نعلم من يعلم لغير واحد حتى يعرف الاجير المشترك فتكون معرفة المعرف موقوفة على معرفة المعرف به وهو الدور. وأجيب بأنه قد علم مما سبق متى يستحق الاجير بالعمل فلم تتوقف معرفته على معرفة المعرف. وقال بعضهم: الاجير المشترك من يعمل لغير واحد كالخياط والصباغ اه. وبيان ذلك أن معنى الاجير المشترك من لا يجب عليه أن لا يختص بواحد عمل لغيره أو لم يعمل، ولا يشترط أن يكون عاملا لغير واحد بل إذا عمل لواحد فهو مشترك إذا كان بحيث لا يمتنع، ولا يبعد عليه أن يعمل لغير واحد. قال الشارح: والاولى أن يقال: الاجير المشترك من يكون عقده واردا على عمل معلوم ببيان محله ليسلم من النقض، والخاص من يكون العقد واردا على منفعته ولا تصير منافعه معلومة إلا بذكر المدة والمسافة ومنافعه معلومة في حكم العين، ففي المشترك المعقود عليه الوصف الذي يحدث في العين بفعله فلا يحتاج إلى ذكر المدة ولا يمتنع عليه التقبل، وحكم الاجير المشترك أن يتقبل العمل لغير واحد، والخاص لا يمكنه أن يعمل لغير واحد. وفي الاصل ما معناه: المشترك من يقع العقد على العمل المعلوم فيصح بدون بيان المدة والاجارة على المدة لا تصح إلا ببيان نوع من العمل، وإذا جمع بين العمل والمدة يعتبر الاول. فلو استأجر راعيا ليرعى له غنمه المعلومة بدرهم شهرا فهو أجير مشترك إلا إذا صرح في آخر كلامه بما يدل على أنه خاص بأن قال لا يرعى غنم غيري. وإذا ذكر المدة أولا نحو أن يستأجر راعيا شهرا يرعى غنمه المعلومة بدرهم فهو أجير خاص إلا إذا صرح في آخر كلامه بما يدل على أنه مشترك بأن يقول أرع غنمي وغنم غيري. قال رحمه الله: (ولا يستحق الاجرة حتى يعمل كالقصار والصباغ والخياط والنساج) لان الاجارة عقد معاوضة فيقتضي المساواة بينهما كما تقدم. أقول: لا يخفى أن هذا اختاره القدوري في تعريف المشترك ولم يزد عليه. قال صاحب العناية: وقيل قوله من لا يستحق الاجرة حتى يعمل مفرد والتعريف بالمفرد لا يصح عند عامة المحققين. والحق أن يقال: إنه من التعريفات اللفظية، وفي العتابية: المشترك الحمال والملاح والحائك والخائط والنداف والصباغ والقصار والراعي والحجام والبزاغ والبناء والحفار اه. قال رحمه الله: (والمتاع في يده غير مضمون بالهلاك) يعني لا يضمن ما ذكر سواء هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالسرقة أو بما لا يمكن كالحريق الغالب والفارة المكابرة وهذا عند الامام. وقالا: لا يضمن إذا هلك بما يمكن التحرز عنه لان عليا وعمر ضمناه ولان المعقود عليه الحفظ وبما ذكر لم يوجد