الصفحة 4138 من 5021

[ وجده ربه أخذه وصح قبض العبد أجره ولو أجر عبده هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة صح والاول باربعة ولو اختلفا في اباق ومرضه حكم الحال ] فأكلها فلا ضمان عليه عند الامام. وقالا: عليه ضمانه لانه أتلف مال الغير بغير إذنه ولا تأويل له. وللامام أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز متقوم وهذا ليس بمحرز لان الاحراز يكون بيده أو بيد نائبه وهذا ليس في يده ولا يد نائبه لان الغاصب ليس بنائب عنه ولا العبد بل العبد وما في يده في يد الغاصب فلم يكن محرزا فلا ضمان فصار نظير المال المسروق في يد السارق بعد القطع ولان الاجرة بدل المنفعة والبدل حكمه حكم المبدل، ولو أتلف الغاصب المنفعة لا يضمن فكذا بدلها، وما تردد بين أصلين توفر فيه حظهما فرجحنا جانب المالك عند بقاء الاجر في يده فقلنا المالك أحق به، ورجحنا جانب الغاصب في حق الضمان وقلنا لا ضمان عليه إذا أكل الاجرة بخلاف ولد المغصوب حيث يجب على الغاصب ضمانه بالاتلاف تعديا لانه ليس ببدل المنفعة بل هو جزء الام فيضمنه بالتعدي كالام، ولهذا لو استولدها الغاصب لا يكون الولد، له ولو أجر العبد كان الاجر له. قال رحمه الله: (ولو وجده ربه أخذه) يعني لو وجد رب العبد ما في يد العبد من الاجرة أخذه لانه أخذ عين ماله، ولا يلزم من بطلان التقوم بطلان الملك كما في المسروق بعد القطع فإنه لم يبق متقوما حتى لا يضمن بالاتلاف ويبقى الملك فيه حتى يأخذه المالك. قال رحمه الله: (وصح قبض العبد أجره) يعني لو قبض العبد الاجرة من المستأجر جاز قبضه بالاجماع لانه المباشر للعقد وحقوق العقد إليه فيصح لكونه مأذونا في التصرف النافع وهذه مكررة مع قوله ولا يأخذ مستأجر من عبد محجور إلى آخره لانه أفاد صحة القبض ومنع الاخذ فهي تكرار بلا فائدة فتأمل. قال رحمه الله: (ولو أجر عبده هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة صح والاول بأربعة) لانه لما قال أولا شهرا بأربعة انصرف إلى ما يلي العقد تحريا للصحة كما لو سكت عليه لان الاوقات في حق الاجارة بمنزلة الاوقات في حق اليمين أن لا يكلم فلانا لان تنكرها مفسد فتعين عقبها، فإذا انصرف الاول إلى ما يليه انصرف الثاني تحريا للاخير لانه أقرب الاوقات إليه فصار كما لو صرح به. قال تاج الشريعة: فإن قلت: هذا التعليل إنما يستقم إذا أنكر الشهر وهنا عرف بقوله هذين قلت: رأيت في المبسوط وغيره: استأجر عبدا شهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فقال المستأجر استأجرت منك هذا العبد هذين الشهرين فينصرف قوله هذين الشهرين إلى الشهرين المنكرين اه‍. وقال صاحب العناية: قيل مبنى هذا الكلام على أنه ذكر منكرا مجهولا والمذكور في الكتاب ليس كذلك. وأجيب بأن المذكور في الكتاب قول المستأجر واللام فيه للعهد لما في كلام المؤجر من التنكير فكان الاولى أن يقول ولو قبل إجارة عبد إلى آخره فلو قال ذلك لكان أولى وكان يسلم من الاعتراض فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت