فهرس الكتاب
للمستأجر مع من تسافر، فإن قال مع فلان وفلان فالقاضي يسألهما هل يخرج معكم المستأجر وهل استعد للسفر، فإن قالا نعم ثبت العذر، وإن قالا لا فإن القاضي يحلف المستأجر بالله إنك عزمت على السفر، وإليه مال الكرخي والقدوري، فلو خرج من المصر ثم عاد يحلف بالله قد خرجت قاصدا للسفر الذي ذكرت، كذا في الخلاصة وغيرها. وفي الخلاصة: فإن لم يترك السفر ولكن وجد أرخص منها فهذا ليس بعذر، ولو اشترى منزلا وأراد التحول فيها فهذا ليس بعذر، ولو اشترى إبلا فهو عذر. قال رحمه الله: (ولو أحرق حصائد أرض مستأجرة أو مستعارة فاحترق شئ في أرض غيره لم يضمنه) حصد الزرع جزه والحصائد جمع حصيدة وحصيدوهما الزرع المحصود. والمراد هنا ما يبقى من أصل الزرع في الارض، ولا يخفي أن هذه المسألة حقها أن تذكر في الجنايات ولهذا ذكر في الهداية مسائل منثورة. وإنما لم يضمن لان هذه الاشياء تسبب وشرط الضمان التعدي ولم يوجد فصار كما لو حفر بئرا في ملك نفسه فتلف به إنسان بخلاف ما إذا رمى سهما في ملكه فأصاب إنسانا حيث يضمن لانه مباشر فلا يشترط فيه التعدي لان المباشرة علة فلا يبطل حكمها بعذر والسبب ليس بعلة فلابد من التعدي ليلتحق بالعلة وإحراق الحصائد في مثله مباح فلا يضاف التلف إليه. قال شمس الائمة السرخسي: هذا إذا كانت الرياح غير مضطربة، فلو كانت مضطربة يضمن لانه يعلم أنها لا تستقر فلا يعذر فيضمن. وفي الخانية: لو كانت الريح غير ساكنة يضمن استحسانا. وذكر في النهاية معزيا إلى التمرتاشي: لو وضع جمرة في الطريق فأحرقت شيئا ضمن لانه متعد بالوضع، ولو رفعته الريح إلى شئ فأحرقته لا يضمن لان الريح نسخت فعله، ولو أخرج الحداد الحديد من النار في مكانه فوضعه على ما يطرق عليه وضربه بالمطرقة وخرج شرار النار إلى طريق العامة وأحرق شيئا ضمن، ولو لم يضربه ولكن أخرج الريح شيئا فأحرق شيئا لم يضمن. ولو سقى أرضه سقيا لا تحتمله الارض فتعدى إلى أرض غيره ضمن لانه لم يكن منتفعا بما فعله بل متعديا فقال خواهر زاده وشمس الائمة السرخسي: إذا أوقد نارا عظيما في أرضه بحيث لا تحتمله وتعدى إلى زرع غيره وأفسده يضمن لا محالة اه. وفي السفينة فرق أصحابنا بين الماء والنار فقال: إذا أوقد نارا عظيمة في أرض نفسه فتعدى فأحرق شيئا لا يضمن لان النار من شأنها الخمود بخلاف ما إذا ملا أرضه ماء بحيث لا تحتمله فإنه يضمن لان الماء من شأنه السيلان. وفي فتاوي أهل سمرقند: أوقد في التنور نارا لا يحتمله فأحرق بيته وتعدى إلى بيت جاره فأحرقه ضمن. وفي فتاوي الفضلي: رجل يمر في ملكه أو في ملك غيره بنار فوقعت شرارة من ناره على ثوب إنسان فأحرقته ضمن. وفي النوادر عن أبي يوسف: إن من مر بالنار في موضع له المرور فهبت الريح فأوقعت شرارة في مال إنسان لا يضمن، وإن مر بها في موضع ليس له حق المرور ينظر، إن هبت بها الريح لا يضمن، وإن وقعت منه شرارة ضمن. وفي التتمة سألت والدي عن القصار يدق الثياب في